الشعر العربي

قصائد بالعربية


بنفسي من أغلقت كفي بحبله

بنفسي مَن أغلقتُ كفي بحبله

فأصبح لي من ذروة المجد غارب

وجدتُ به مولىً منيعا جنابه

جواداً ترجَّى من يديه المواهب

تعمَّد إيناسي إِلى أن ألفته

كأني له من ضجعة المهد صاحب

وأُدني سِراري من سرائرِ قلبه

فلم يبقَ من دون الضميرين حاجب

وكان عصَا موسى لديّ ودادُ

أظلّ ولي ما عشت فيه مآرب

وكنا تعاهدنا على مشرع الهوى

عهود وفاء أخلصتها الترائب

فصرت له عبداً تصرف مهجتي

بأهوائه في كل ما هو خاطب

أهيم بلقياه إذا كان حاضرا

وأبكي دماً من شوقه وهو غائب

إذا ما التقينا فالضلوع سواكنٌ

وإمّا افترقنا فالدموع سواكب

وأرعى له عهد الوداد محافظاً

عليه ولو سُلَّت عليّ القواضب

وما خلت أن الدهر ينقض عهده

فتدرك فينا للأعادي مطالب

ولا أن وداً أخلصته سرائر

تكدّره بعد الصفا شوائب

رماني بأمر لم يبح لي بذكره

وأقبل بالأعراض عني يعاقب

وأصغى إِلى رجم الظنون مصدِّقاً

ألا إنما تلك الظنون كواذب

وأظهر لي حُسنَ اللقاء تكلفاً

ومن تحتِ إحسان اللقاء عقارب

وصار يرى بالظن فيّ معايبا

توهُّمها في ودِّ مثلي معايب

ولا عجب إن غيَّر الدهر صاحبا

فكلّ تصاريف الزمان عجائب

وما كان ذنبي غير أني ذخرته

لدهري ألا إني إِلى الدهر تائب

سأمنحه هجراً كما هو مشته

فإني فيما يشتهيه لراغب

ولست على هجرانه الدهَر ناكبا

عن الودِّ لكني عن الوصل ناكب

فإني على عتبي عليه لَشيِّقٌ

وإني على شوقي إليه لعاتب

سيعلم والأيام فيها كِفاية

إذا مِلتُ عنه قدر مَن هو ذاهب

وإن هو بعدي جرَّب الناس كلهم

ليحظى بمثليندّمته التجارب


بنفسي من أغلقت كفي بحبله - أبو اليمن الكندي