الشعر العربي

قصائد بالعربية

ببسم إله العرش أهتف داخلا

ببسم إله العرش أهتف داخلا

منيع حماه لابساً درع عزتي

تحصنت بالأسما من الدهر لائذا

بأنوار كرس ثم عرش المشيئتي

تدرعت إذ تبدو النوائب باس

مه العظيم الكبير الوتر عرش الإرادتي

وأحمده الحمد الذي هو أهله

بأسمائه الحسنى العوالي القديمتي

بكل ثناء داخل الكون عنعنت

هُ ألسنة الأكوان من عين منتي

وألسنه الآملاك والرسل والعالمي

نَ والعرش والكرسي ولوح الأحاطتي

وأشكره شكر المزيد وأتلون

كما لاته في كل محراب وصلتي

علمنا مراد الحق منا ببعثه

لنا الرحمة المهداة أكمل نشأتي

وكمله إذ كان قلبا لملكه ال

عظيم ومغناطيس كل رقيقتي

وأسكنه فضلا حظائر قدسه

فكان حجاباً عنه في الفردية

وأخرج منه للوجود أشعة

تجسم منها هيكل البشريتي

فقام بأمر الله هاد عقولنا

وناصر دين الله بالحجة التي

وأسس دين الله بالحكمة التي

لها سجدت أفكار أهل البسيطتي

ودانت له بالفتح والنصر خضرا

ءُ السماء وغبر الأرض والجاهليتي

لقد كنت نور النور بالغيب لامعا

ببحبوحة التقديس في عمائيتي

وقد كنت نورا سادجا عند مطلق

وكوشفت بالإطراق في غير مادتي

وقوبلت بالأسما فخضت بحارها

ليست كساها سابحا كل لجتي

ليست كساها حيث كنت مبايعا

لربك بالتوحيد قبل الخليقتي

فبايعته من حيث لا حيث والوجو

د منعدم بالذات في أزليتي

وشاهدته صرفا وكنت له أه

لا وما شاركتك الكائنات ببيعتي

وكنت بأمر الله أول قادم

على الحق والأكوان في عدميتي

ولم يك لوح لا ولا قلم ولا

رقائق جبريل ولا نوع كثرتي

وجدتك حرفا عاليا فيك مقتضى ال

حروف وما ناسبت حرفا بشكلتي

لأن شكلك الكلي أول صادر من

من عرش الذات عرش الإرادتي

تجلى لك الرب العظيم بما له

من العظموت في سوابق وجهتي

لذا أعظمتك الكائنات فكنت لا

تشاكلها في كل نعت ووجهتي

وأعجزت كل العالمين ببعض ما

أوليت من الإكبار من دون غايتي

وكوشفت من سر المقادير ما به

رعفت على الأكوان حين الشبيبتي

رأيت ارتباط الكونيات بأمواج الت

تقادير في مجرى انفعال المشيئتي

وما ظهر التكوين حتى عرفت أص

ل منشئه المكتوم في طي حكمتي

فأوتيت مفتاح الكنوز وما بدت

كوائن هذا الكون بين البريتي

فعلمت في درس الإله ولم يكن

هنالك غير في اقتناص الحقيقتي

وأدخلت محراب العلوم وما بها

سواك سفير في جلاء السفارتي

فعلمت منه من لدنه لا من حرو

فِ أشكال رسم الكون لوح صحيفتي

ألا من قواميس البحار كرعت يو

م لا يوم من قبل احتكام الطبيعتي

وأفردت عن كل الوجود بما حبا

ك ربك من أسراره يوم خلوتي

خلوت به في حضرة لم يكن بها

كليم ولا روح ولا سر خلتي

ولم يكن جبريل هناك ولا أخو

ه ميكائل يبدو ولا سر ضمتي

فأقرأه الرحمن في غيب غيبه

إليه به منه على حين قربتي

وما جاءت الأكوان حتى تغلغلت

حقائقك القصوى ببحر الحقيقتي

لأنك دولاب الأوائل تستفي

ض من أسك العالي أواخر ملتي

فإنك فوق الكل بالله يا ياسي

نُ من فوقك الله العظيم بحرمتي

وإنك نور الله في الكون يستضي

ء منك الوجود مقتضى المدنيتي

وما تم غواص سواك على الفيو

ض اللدنيات من قاب عزتي

وإنك مشكاة الحقائق تستفا

ض عن بحرك الطامي علوم الخليقتي

لأنك قد خصصت بالله والورى

وراءك خضعانا لعزة نعمتي

ولما اجتليت الحق في خلوة البها

تداعت لك الأسرار في أصل نشأتي

وعلمت مرمى الحق منك فلم تفت

ك مسألة إذ كنت برزخ قدوتي

ورقيت مرقى أول النشء فانجلت

لديك علوم فطرة دون مادتي

وألبست أثواب النبوة فاتحا

مغالق سر الله للآدميتي

على فطرة الرحمن فوجئت باقتضا

النبوات لم تعرف ذواق الجهالتي

قد انصبغت منك الحقائق بالذي

اقتضته عنايات السما بالرسالتي

وما ذقت طعما للجهالات أول ال

بدايات فضلا عن مواقيت بعثتي

لأنك أقرئت العلوم بمكتب ال

إله غيوبا ما دفعت لضنتي

وما انبعث العلم المقيد بالظنو

نِ حتى علمت العلم علم حقيقتي

وهذا وأشتات الكوائن لم تزل

على بسط الأعدام في عدميتي

وهذا وأصل الآدميين لم يزل

ببينونة من دون تخليص جملتي

ولا أرأس الأملاك جبريل ميكال

ولا لوح محفوظ الشؤون العليتي

ولا فلك الأدوار مما به قضى

إله السما والأرض سنة حكمتي

ولا قلم العلم الذي عنه أصدرت

شؤون البرايا في قضاء المشيئتي

ولم يك إلا الله جل جلاله

له العزة الأحمى ونعت الإحاطتي

تفرد في ديمومة القدس واحدا

قديما علام الغيب في أزليتي

له وحدة ذاتا صفاتا وأفعالا

شؤونا وأحكاما وأمواج قدرتي

وقد كان كنزاً في عما ليس فوقه

هواء ولا تحت ولا ظل كثرتي

إلى أن قضت أسماؤه بظهور ما

اقتضته من التكوين لا عن عليتي

فحجت إلى الاسم الذي هو جامع

تراوده عما اقتضته المحبتي

فحاولت الأسما بروز كوائن ال

عوالم الاستعبادها بالشريعتي

فصادفت التعريف حان وقد

بدت طواعية الأسما لإبراز حكمتي

فألحمت الأقدار حب تعرف

بمنفعل التكوين إصدار كثرتي

عدا أن تقدير المقادير قد قضى

بإصدار مجلى الحق في كل وجهتي

له وجهتا الإطلاق والقيد عاكفا

بمحراب ذات ملقيا للخليقتي

ولا يحتجب بالممكنات عن الذي

يكونها بل شاهد سر وحدتي

وأوتي من علم المفاتحي ما اقتضت

خلافته في الكائنات المريعتي

ولم تتوفر مقتضى هذه الشرو

ط إلا لسر الله عرش السعادتي

أبو القاسم الفرد الذي قد توحدت

محاسنه ما إن له من شريكتي

أحمد يس حامد ومحمد

رؤوف رحيم شافع يوم حسرتي

فحمل أعباء الخلافة حيث لا

شريك له فيها وقام بقدرتي

وفتق رتق الكون إذ كان فاتحا

لأبواب توحيد بنعت العبودتي

فلو وزنته الكائنات تضاءلت

وضعضع منها الركن من سر منعتي

لأنه في قوى الوجود وما الوجو

د في قواه العظمى لوسع الحقيقتي

وكان إماما يوم لا يوم قبله

وكان رسولا في معالم جلوتي

وكان نبي الأنبياء بتقدم

عليهم وكانوا آخذين بحجزتي

وأول روح كلم الله في مدا ال

مضامر إذ كان البدي ببيعتي

فقال بلى قبل الجواهر مطلقا

وقفت على آثاره كل ذرتي

فقد أخذ الميثاق من كل جوهر الن

نبيئين والأرسال في شأن نصرتي

وبعد استيفاء البيعة الألى بالت

توحيد شفعها المولى بقرن الرسالتي

فقررهم واستنطق الكل معلنا

برتبة هذا المستفيض الممدتي

وعنونت الأحوال أنه مرسل

بعالم أرواح لكل الخليقتي

وأفهمت الأنبياء أنه مطلق الن

نبوة فرد في كمال الخلافتي

تفوق مذ كانت حقائقه لها الت

تقدم في الأزمان باد بنشأتي

بعثت لهم في عالم الذر فاستجا

بوا حين ظهرت فوق عرش لبيعتي

فمنك استمد المرسلون ببعثة

بعالم ذر في الفلات الفسيحتي

فبويعت في بدء الزمان ولم يكن

هناك دليل إلا أنوار رتبتي

فطافت ولبت نحو روحك أروا

ح الملائك والأرسال دون روية

كذلك أرواح العوالم عششت

بروحك مذ كانت بباب منيختي

فجندك يا روح الوجود ملائك

ورسل وأقطاب لصون يتيمتي

وأنت لملك الله قلب لذاك قد

أطافت بك الأكوان دون سعاية

وإنك جند الله وحدك والورى

جنودك في نصر الشرائع عمدتي

وإنك بيت الله لا تظهر الورى

بمشهده القدسي في عين وحدتي

فيا بخت قلبا كنت ساكنه ووج

ه ذاتك محرابا لشمس الهدايتي

فوجهك محرابي وروحك مشهدي

وعقلك مرآتي وسرك قبلتي

ونفسك طب القلب من علل به

تداعت إلى إخلاده أرض شهوتي

وإنك بيت الله والخلق مظهر

لأسرارك العظمى وأوجه منتي

وإنك كرسي الوجود وواعظ ال

مماليك والممنوح مطلق بعثتي

وأنت لسان الحق بالحق نائبا

عن الله في إصلاح حال الخليقتي

وألبست من ثوب الجلالة ما إذا

رئيت رئي الله في مرآتيتي

فإنك قد أجلست في الكون مر

آة يشاهد فيها الله في برزخيتي

وإنك عرش الله مستوى أمره

هنالك ما انشقت أفانين كلمتي

وفي حضرة الكرسي تنوع أمره

إلى خمسة الأحكام عن كرميتي

فوطأ للعبدان ترتيب حالهم

وأسس للأكوان أحكام شرعتي

شهدتك قبل القبل أنك آدم

لآدم والنور العظيم ومادتي

شهدتك نورا عند ربك قائما

تشاهد ما عنه العوالم ضلتي

وقد كنت عند الله خاتم رسله

وآدم ممزوج بطين المئيتي

تبنى لك التخصيص أبناء عا

لم فكنت أبا الأكوان أصلا لكثرتي

شهدتك بعد البعد أنك خاتم

بفاتحة الإمداد باب رسالتي

وفاتح مغلاق المغاليق للذي

كذو ساقة الجيش المحمدي دولتي

شهدتك بين البين أنك دولاب ال

إفاضات شيخ المرسلين بمادتي

شهدتك في كل الكوائن ساريا

ممدا لها في كل آن وطرفتي

فيحشر رسل الله تحت لواك يا

إماما له الآملاك تعنو بوطأتي

ويغبط سكان السماوات جِبري

لا لأن كان مفتاحا لقفل الشريعتي

فلما رأوا هذا التقدم أيقنوا

بنسخته العظمى وقدر مكانة

وأنه باب الله قاسم أمداد ال

خزائن للمألوه عام الهدايتي

مفيض على الأرسال والأشياء وال

ملائك والأكوان عام الحكومتي

به ارتبطوا في العلم إذ كان برزخ ال

قواميس والخلجان مظهر كلمتي

له خلوة بالحق ليست لغيره

قبيل وجود الكائنات اللطيفتي

فمن نوره كان الوجود أصالة

على أن منه الكائنات استمدتي

على أنك المفتاح للمخلوقات في

ميادين أبطال الوجود الضريتي

وكل الذي كان النبيئون قد جلو

ه في مضمر التخصيص من محض سؤرة

ودونت الدنيا علومك ثم لم

تزل تكتب الكتاب في كل جملتي

وما عالم إلا وأنت إمامه

يمد على مقداره وغريزتي

وقد ضاق عمران الخليقة في اكتشا

فِ أسرار علم الله فيك وحكمتي

وقد سبحت كل العقول بأبحر ال

معارف تستجدي هوادي حكمتي

وما وصلت أفكارها لمقاصد

لديك ريت في التربيات لملتي

لأنك تلقي العلم بالله راعيا

قوابل كل الخلق في حال دعوتي

وتشهد فعل الله في كل حادث

فلا تنحجب بالأمر عن أصل نشأة

وأجزم أن العلم لم يعثرن على

المعاني التي أبلغتها بالحقيقتي

عن الله تنطق تدعون تشرحن

أصول مقصد سر الشرع لا عن مظنتي

عن الله تأخذ علم ما تدعوه له

وتلقيه في أثواب طرز البلاغتي

لعمرك ما تدعو بتقليد جبريل

ولا ميكال بل عن مراصد عزتي

فإنك أعلى منه علما وحيطة

وأدرى بشأن الله في غيب قدرتي

فقد كنت نورا عند ربك والوجو

دُ ما انشق عن كون ولا عن مكانتي

ولم يبد جبريل ولا زمان ولا

معالمه لا ولا لوح دولتي

وعلمك الرحمن من علمه هنا

ك دون وساطات ولا برزخيتي

وكنت نبيا دون كل عوالم

وكنت رسولا في مشارع منتي

ولم تبرز الأكوان حتى علمت

ما علمت وكنت البحر في أزليتي

ولم تزل الأشياء تقتنص العلو

م مما أتى من عندكم بالروايتي

ولم تبلغ المعشار من عشر لها

وتاهت على متن البحور الطميتي

ولم يقع الإحصا لعلمك في الوجو

د علوا وسفلا بل ولا في القيامتي

فمن صاعد فيها لأقصى مدارك ال

مفاهيم إذ تبدو على متن لجتي

ويأخذ منها ما يشاء لما يشا

لوسع مجال الوحي في كل آيتي

ومن نازل فيها إلى حضيض الر

رسوم ما له أيد في البحار العميقتي

وينأى عن المقصود من حيث إنه

يظن الدنو الحالي من حرميتي

يظنون حصر الوحي في فهوم لهم

ولا تحصر الأكوان مقدور قدرتي

تشعبهم فيما أتى الوحي قد أضر

ملتنا المثلى وأودى بضيعتي

لقد أبعدوا في السير نجعتهم ولم

يحوموا حمى المقصود روح القضيتي

وسعت رسول الله علما أحا

ط بالكوائن والأشيا وأخفى خفيتي

وسعت علوم الله غيبا شهادة

فقهت مسمى كل شيء بحيطتي

ولما اجتباك الحق في خلوة الرضى

تزويت من علم الإحاطات فطرتي

وما زال شأن القرب يهدى هوا

دي التصرف ما لا يكتنه برياضتي

وكنت لعلم الله أم كتابه

وكنت لوحي الله لوح إحاطتي

وكانت مواد الازدلاف لها مدى الت

تَسلسل في أخذ العلوم القديمتي

وعلمت قبل الكون ما قصر ال

وجود عن حمله بعد انتشار لكثرتي

لأنك نور الله منه به نشا

ت عن أمره دون الوسائط جملتي

وبعد انتشار الكائنات ترحشت

معالم علم العلم في لوح قدوتي

ونودي بالأكوان هيا ليرتسم

بألواحكم لوح المقادير جمتي

وقابل دور الكون مرآتك الأولى

ولم يختلس منها سوى كل شرعتي

فما استثبتت منه به انتظم ال

وجود مع أنه بحر العظائم جلتي

وما استوعبت من علمه بعض علمه

وقد عجزت أن تجتذت كل صورتي

لأنه مرآة به صور الكما

لِ مخشوشة في ذاته دون مريتي

فيا جبل الرحمن ربيت بالتجل

لى في عالم التسطير بالواحديتي

ظهرت بأجبال وكنت لها السفي

ر في عصرها الجزئي بألواح شرعتي

يقلبك الرحمن من ساجد إلى

حنيف إلى داع بحكم الصحابتي

ولم يمض عصر إلا تقفوه أعصر

مشعشعة بالنور منك وبعثتي

فلم يخل عصر من أشعة بعثة

لكم لعقول المرسلين العليتي

وقد مد أمر الله منك سرادقا

لدى العرش ثم الفرش محكم صنعتي

وأودعه العلم الكفيل بتدبير ال

مماليك والأكوان والرساليتي

وأعلن في الأكوان أن محمدا

هو المرآة الكبرى وبرزخ رحمتي

وأنه مبعوث بعالم أرواح

ممدا مفيض العلم عن رحمانيتي

فعنه استفيضوا واستمدوا وسل

سلوا مسلسله في كل عصر ودولتي

فهو حجاب الذات رحمته

الذي له سبحات الوجه أهدت وأهدتي

فهو الذي أبداه في الكون نائبا

ففيه اشهدوا سر الجلايا الذاتيني

فأحكم منك الشرع أول دولة

الوجود ولم ينسخ بأدوار بعثتي

فكان له في الكون منك ابتعا

ثات بأطوار أحكام الظروف الشريفتي

فلم يتجلى النسخ إلا بأشكا

ل الدفاتر والألواح والقابليتي

ففي كل عصر تبدو فيه طوا

ئف من الحكم والتشريعيات الجليلتي

إليه وإلا لا تشد الرحائل

وعنه وإلا فالحديث مضلتي

لواه وإلا لا قرار يطيب لي

عليه وإلا لا تفيض عبرتي

رضاه وإلا فالغرام مضيع

سناه وإلا الحالكات المضلتي

حماه وإلا الدهر عاث بحكمه

غناه وإلا لا دواء لفاقتي

أراه وإلا ليس في الكون لذة

ثراه وإلا لا جلاء لعلتي

ليعلم أهل العلم أن خزائن ال

محامد لم يفضض سواه بكارتي

جميع كمالات النبي محمد

تعالت عن التشريك في كل خطوتي

أكل له التشريف ي مضمر الغيو

ب حتى بدا في صورة خاتميتي

ولم يفضض الارسال ما ادخرت

له المقادير في أحكامها الأوليتي

ولم تظهرن في بعثة الرسل ما اقتضى

التحدي سوى ظل الكمالات خلعتي

إلى أن قضت أحكامه باستدارة الز

زمان فطم الوادي في كل غبرتي

وجاء بأمواج الحقائق تيار الت

تعاليم كشاف الآيات المبينتي

يموج بحر الحق عند ظهوره

فأظهر من أسراره كل خبأتي

فنفس عن روح المعارف أزمة

وكان لها الكشاف من بعد حجبتي

فأقرغها في قالب الشرع وانجلى

عن الحق ذاك الغين غين الطبيعتي

وكان له التفريد في كل موقف

ولم يشترك في كسوة مع إخوتي

بل انفردت عنهم حقائقة بما اق

تضاه اعتدال النشأة البشريتي

وليس امتيازات كامتيازات الن

نبيئين إذ ما مثله في الخليقتي

لذا لم تشابه معجزات له آيا

ت إعجاز رسل الله حين تحديتي

لقد خص من بين النبيئين إذ

كانت نهاياته مدموجة في البدايتي

تبدى له التخصيص إذ كان أو

ول الكوائن عن نقش المبادي العليتي

وكان له السبق المديد فشرفت

حقيقته بالخلوة الأوليتي

وكان له في كل رسم مراتع

بها أهلت أتباعه للسفارتي

وأول عبد بايع الله في مدى

مضامر توحيد العهود القديمتي

وبث هناك الحب ما قصر الوجو

د عن شرحه باللسن من كل ملتي

ولم تزل الأقلام تكتب ما جرى

هنالك من سر بكل كتابتي

ولا تزل الأعصار تكتب ما اه

تدت إليه وما أخفاه عنها تولتي

وأول من لبى ألست بربكم

فقال بلى أنت المربي لفرطتي

وقف على آثاره كل جوهر

عبودية مستحليا أمر دعوتي

فكان جميع الكون في صحف له

بتسنينه توحيد فطرة سنة

فلولاه ما كان الوجود ولا ابتنت

دعائمه إذ هو روح العنايتي

وأنه أصل الكائنات فآدم

فمن دونه منه انتشا بأدلتي

فيا عجبا ابن أبوه ابنه له

عليه ولادات وحكم رعيتي

وقد حاز تشريفا بأن كان أول ال

مصادر عن تمويج أطوار رحمتي

لتشريف خير الرسل صورت الورى

على شكله العالي على كل صورتي

ومن أجل هذا رحمة الحق تسبق ان

تقاما له من أجل روح النبوتي

لقد قرن الجبار اسمه باسمه

على عرشه دون النبيئين جملتي

ولم يزل التخصيص يبدي شواهدا

على أنه المقصود من آدميتي

فضم إله العرش اسمه لاسمه

وقارن إرسالا له بالألوهتي

كتابته بالعرش مؤذنة بفض

ل مزج على صرف لسر السكينتي

قد اضطرب العرش العظيم إذ اس

توى عليه ولم يسكن بحكم الحرارتي

تجلى عليه بالصرافة أولا

فلم تحتكم منه قوائم عزتي

بوادي التجلي الصرفي أضعفت ال

علا وفزع منهم عن قلوب عليتي

ولم تزل الأكوان راهبة من ال

عواقب واستدراجها بالأعنتي

وما قر منها الجأش من عظم الت

تجلي والرهبوت العام من حجُبيتي

إلى أن تبدى للوجود محمد

فصار به في جنة أبديتي

تطامن منه الجأش وارتاح روعه

ولم يخش هول العاقبات الوخيمتي

وأمن عرش الله باسمه لما أن

عراه اندهاش من تجلي الألوهتي

لذاك يقول الأحمدي بأفضل ال

مزاج على صرف مخافة خيفتي

مزاج التجلي أن تشاهد ذاته

وأسماءه بالمقلة الأحمديتي

شهود التجلي المزجي أن لا تغي

ب عن مشاهدة الأمداد من برزخيتي

هو المرآة الكبرى هو البرزخ ال

بسيط من وجهه يبدو جمال الحقيقتي

على أن حكم الصرف ممتنع فما

ترى الذات إلا في جلا مظهريتي

وذاك هو المعنى بالمزج عندنا

فكنه وفارق حالة مستحيلتي

أدرها لنا مزجا ودع عنا صرفها

لنشهد بالعينين محراب كعبتي

وأيضا فإن المزج مزج شرائع

بأسرارها الحقانيات البديعتي

فلولا مراعاة الحقائق كانت الش

شرائع وصفا للرسوم البسيطتي

ولكن علوم الشرع حاطت بما يكو

نُ أو كان في سرِّ الغيوب العميقتي

عليك بها مزجا لنشهد مشهدي

ن للحضرتين بالدروع الحصينتي

أدرها لنا مزجا لنشهد مشهدي

ن للحضرتين بالدروع الحصينتي

وزج بنا في مقعد الصدق واحمنا

من اللبس والتلبيس في قاب سدرتي

فتوحيد هذا الدين شطران والرسو

ل شرط لذاك الشطر روح الدلالتي

فلولاه لم تعرف مسالك توحي

دٍ ولا عرف المقصود بالألوهية

فهو دليل الخلق للحق حيث كا

نَ في الغيب والإشهاد محراب قبلتي

فأرشد للتوحيد إذ طمت الآفا

ق بالجهل والإشراك مرمى الشقاوتي

وقام خطيبا في الوغى لابسا درو

ع حصن زورد الواقيات المنيعتي

وأعلن بالإرشاد للجن والأملا

ك والإنس والأكوان من بعد بيعتي

له أول التكوين إذ أخذت له

مواثيق رسل الله عقد الإمامتي

دعاهم دعاء مطلقا إذ له النفو

د في الكون عن سر لحمل الأمانتي

ولم يثنه أن لم يكن كفو له

ولا ناصر من جنسه في الرسالتي

أقام على عرش الرسالة معلنا

بدعوته أهل السما والبسيطتي

أطاعه جن الأرض والإنس والش

شياطين والأملاك بالألمعيتي

تقاسيم هذا الكون تعطي بأنه

على صورة الجيش الخميس بهيئتي

وقد جعل الرحمن أرؤس ملكه

مقدم هذا الجيش جيش نبوتي

فآدم منه اوالخليل وموسى همو

وعيسهم قاموا له بالنيابتي

فمن دورنهم كانوا المبشرين أنهم

طوالع قلب الجيش طه اليتيمتي

وكان جناحاه الملائك تحمين

مسالك سبل الحق من كل شبهتي

وساقه في التعضيد أصحابه الكرا

م ثم إلى المهدي خاتم ملتي

وقد أخذت منهم مواثيق أنهم

رعاياه في تعضيد حكم الشريعتي

وكان لهذا الجيش قلبا وسلطانا

مدير إدارات الوجود بنعمتي

ولا زال أمر الكون بالله دائرا

بأحكامه في الغيب أو في الشهادتي

فما قائم بالكون عن أمره سوى

محمد المبعوث للخلق قدوتي

فمذ أخذ الله العهود وإع

لان البشائر يدني وقته بالبشارتي

لتأخذ أعصار الرسالات حظها

من الطرب الممدود من عين منتي

ولم تزل الأنباء تعلن كلما

تجددت الأجيال بالخاتميتي

ولم يمض جيل إلا بشر قومه

بك الأنبيا والمرسلون وأبقت

ولم تزل الأشباح تنتظر اللحو

ق بالبعثة الأخرى لتشريف صحبتي

إلى أن تمنى المرسلون لأن يكو

نوا أمتك المختارة المصطفيتي

وفي ذلك سر ليس يعلمه سوى

محمدي مستبحر في الحقيقتي

وكوشف بالعلم الأخير وكنهه

وبالعلوم الأولى وأسرار نشأتي

فيعلم حظ المرسلين من العلو

م والكشف واستنتاجها للزادتي

ويعلم أسرار الوجود حقيقة

ويعلم حق العلم عن كل وجهة

إذا اتسع الجاه العريض تطاولت

بأعناقها الأشيا لنيل المزيتي

إذا كان نور الحق أودع سرّه

بمظهره العرشي أجمع دورتي

وكان مدا الغايات أول نشأة

وكان شعاعا في ذرى أزليتي

وكانت رسوم الكون أصداف جو

هر له اكتنفته في مخادع غيرتي

فلا تعلم الأكوان ما نال أصداف الت

رائب والأصلاب من حمل رحمتي

ولم يكتنه كنه لتقديسهم ولا

لتنزيههم في الخالدات القصيتي

تود عروش الله تحمله كذا

ك رسيه لا بل معاني الحقيقتي

كذلك لا سما والصفات وسا

حات الوقار وأفياح الحضائر لحظتي

ومذ كان مجلى الحق والحق عا

صم لجوهره حشو البطون المريعتي

وقد كان نورا عند ربه وهو في الص

صيانات مرفوع الجناب وقيمتي

ينقل من عرش لعرش ويمتطي الت

تنزه عن حصر بساحات عرصتي

ولكن بأمر الله صار له النفوذ

في العالم الأسنى وروض العنايتي

يفيض سجالا من رغائب آما

ل الكوائن في بعث المبادي العليتي

فيا ليت شعري من هو القصد

والذي عليه مدار الكائنات الذريعتي

ومن سعد الدهر العريض بمقدم

له ببساط الكون يجبر خلتي

ومن أتى للأزمان يجبر صدعها

فأثنت عيه ألسن الملكيتي

فما الحال ممن هم حوامل نوره

مظاهر سر الله عرش النبتي

فما زايلتهم لحظة الحق من لدن

مجاورة استطعامهم باب عزتي

قد ارتضعوا ثدي المحامد أول الت

تدابير في تجنيد جند الخليقتي

ولم يزل التخصيص يحملهم على

كواهل تعريب بعين رعايتي

وما زالت الأسماء تطمح نحوهم

بأبصارها إذ هم محال الأمانتي

ولم يزل الإعلان بالأرض والسما

بأن استدارات الزمان بداءتي

لإبراز قلب الجيش جيش جنودنا

لقد ظلكم إبرازه بالمشيئتي

فكيف لواء العز يمتد نحوه

بآلاف حول ثم آلاف دورتي

ولا يكتسب منه حوال نوره

حظايا وقسطا بل حظوظا منيعتي

فكل الذي منه عليه ولادة

ترقى بأمر الله عن كل حظوتي

فما القطب ما الأغواث ما الجرس عندهم

وما الفرد ما العالون عقهم توختي

وقد كانت الأسما قديما تدرعت

بجوهره حتى جلا كل صبغتي

ولما اجتلاه الكون منها تدرعت

بجوهره أصلاب قدس وسنتي

فهم في جنود الله في رتب الأسما

وفي رتب الحامين من فوق سدرتي

بهم وبهم ربي وركني وملجئي

تول أموري لا تكلني لقوتي

بهم وبهم سلسل علينا غوادقا

من الجود تغنيني عن الكون جملتي

بهم وبهم عجل بكبت عدونا

وإخماده بالواقعات الشنيعتي

بهم أحتمي يا غارة الله إنني

كظيم شجي فانتصر بمعونتي

بسلسلة الأنوار والشرف المدي

د والذهب الأصفى بخير أرومتي

أتح يا سعادات تحيط بأفلاك

العنايات والألطاف من دون غصتي

وتمنحني الجاه العريض بحضرة ال

حضائر عند الله يوم الندامتي

ونكفى بهم هم الهموم ومادة الش

شرور وأوحال الحياة الكريهتي

وتشملنا الألطاف أنى توجهت

ركائبنا ي كل ربع وربوتي

بأجداده الروحانيين كراسي

النبوة عينا بل عروش الرسالتي

أنلنا مفاتيح الغيوب وسدرة ال

علوم وأرياح الوجود العزيزتي

بآبائه الرحمانيين ضراغم الت

تقدم في صف الصدور السريتي

أنلني غنى الدارين في كل موقف

زمانا مكانا حالة أبديتي

ويا مجيب الشكوى ويا سبع الندا

ويا رافع البلوى بحسن رعايتي

أغثنا أغثنا يا مغيث بما أغث

ت خلاصك الفانين عن كل شهوتي

وكنت لهم قبل البروز وبعده

ولم يسلموا للحادثات وخيفتي

أقم دينك العالي على الدين كله

وحطه فقد حاطت به كل أزمتي

وقد عبثت أيدي العدا بمعالم

له ووهت أعلامه بمكيدتي

وقد نصبت ظلما فخوخ مصايد الد

دواهي وقد خانت وأعمت وأوهتي

وقد حفرت للمسلمين أخاديد ال

مكايد بل دست لها سم ساعتي

ولم تقتنع بالمكر والكيد بل تري

د أن تبتلع آثار وحي وسنتي

تدارك منار الدين وانصر لواءه

وكن حصنه الواقي المنيع بروعتي

تدارك تدارك روح دينك واحمين

مواقعه الحقانيات دليلتي

حنانيك يا رباه دافع غوائلا

تداعت لها الأهوال كل كتيبتي

حنانيك عجل بالفتوح ونفسن

عن الحق ما أوهى قوى يد قوتي

وسلم فروع الشرع أن تعبثن بها

يد العاديات الفاتكات ببطشتي

وصن بيضة الإسلام كثر سواده

أدم نوره في الخافقين بصولتي

فليس لنا ملجا لغير إلهنا

وغير رسول الله أوثق عروتي

مقرين بالذنب العظيم الحقير في

جناب عظيم غافر شؤم حوبتي

عفو صفوح يغفر الذنب إن يشا

كريم شكور مانح حكم حثيتي

لعمرك ما ذنب الخلائق جرأة

عليك ولكن سابقات الإرادتي

تسوق جميع الخلق كلا لما أرد

ت منا فما عصيانهم بالكراهتي

ولا أذنبوا من غير علمك منهمو

فهم تحت حكم القهر قهر المشيئتي

يذادون بالأسواط أن يتسارعوا

إلى ما قضاه الحق قبل جريرتي

فهم بين ذم حكمة وأمادح

شريعة جزء الكسب وهو عقيدتي

وإلا فحكم الله لا شيء غيره

له النفوذ الإطلاق في كل ذرتي

جميعهمو تحت النفوذ مسير

بحكم الشؤون الفاعلات الوحيدتي

فهم بين أمواج القضاء تريدهم

كما شاء حكم الله أحكام موجتي

إذا طلعت شمس المعاني تناسخت

ظلال أباطيل بقوى أشعتي

إذا طلعت شمس الوجود تلألأ الظ

ظلام وصار الغرب شرق حظيرتي

تنفس صبح الحق واعتضدت قوا

ه واحتكمت أركانه بالأدلتي

قد اعصوصبت منه الدعائم وابتنت

رحاه على أفلاك قطب العنايتي

أقيم عمود الدين في عصره الجدي

د بالحق من روح جديد تولتي

تولت على كل النفوس فأخضعت

عقول الورى طوعا لحكم الشريعتي

وغير نظم الكون واستتر الظلا

م وانقشعت حجب بإشراق وجهتي

ورتق فتق الجهل وانجاب حكمه

وسلسلت الأنوار فوق البسيطتي

وزلزل عرش الملك من طرب به

ورجرج كرسي الفخار بليلتي

وحالت مياه البحر واختلفت وحو

ش شرق وغرب بالبشارات أبدتي

وهز لواء العز وازدهت العلا

وأمن جند الحق من كل خيفتي

ونكست الأصنام من سريانه

بروح جديد ناسخا كل نحلتي

وفاض تيار الحق من أفق الهدى

وطم به الوادي على كل ملتي

وطوفان علم البعث عم ممالك ال

كيان وأرواحا فعنه تربتي

تحمل أقوات العوالم وانتهت

إليه وكان الكنز بدءا وعودتي

جلى ظلم الأجيال بعد احتكامها

وأسس شرعا قائما للقيامتي

فليس صلاح الكون إلا بشرعه

أصولا فروعا عاديات صحيحة

وأشرق نور الله في الكون وانجلت

جهالات آراء وأحكام بدعتي

وأخبر جهرا عبد مطلب رأى

ثلاثة أيام سجودا لكعبة

فقد لاح للعينين كيفية النفود في

العالم الأسنى وأرض الطبيعتي

فمن غيرة الرحمن جل جلاله

على حبه أن لم يكله لشدتي

فكان مصونا بالوقار ولم يزل

مصونا بأنوار التدلي العزيزتي

تطهّر في ماء الغيوب قبيل قب

ل وجود النشأة الآدميتي

فأرواه من علم الشهود ولم يكن

مكان ولا أزمان نور وظلمتي

وكونه قبل الزمان ليعرف ال

معارف دون الكون والعنصريتي

وكونه قبل الزمان وأولاه العلو

م وعلاه بأحكام قدرتي

على الصبغة الأولى انتشا ثم لم تزل

به صبغة الجبار دون شائبتي

وعلمه التوحيد منه فلم يكن

بحكم تقاييد العقول الظميتي

فنزه منه العقل عن قذر ولو

ث لوث شكوك قائمات مريبتي

وإذ كان من نور الإله فلم يشب

به بالكونيات الغيريات الكليلتي

فأبقاه صفوا من صفاء ولم يكن

لجثمانه ظل رعاية حرمتي

هو الفاتح الفتاح أقفال توحيد

بأول نشأة وأول دولتي

فكان هو المفتاح للقفل ثم من

قفوه تلوه في مفاتيح دعوتي

فلا عجب أن كان أول ناطق

بمدلول توحيد بعالم حكمتي

فمذ سجدت قواه في الغيب لم تزل

مصاحبة للحالة الأوليتي

فإن علوم العالم الثاني نسخة

من العالم المعقول في كل حالتي

ومن علم التطبيق علم حكمة ال

حكيم وكان كيمياء السعادتي

فما لاح في الكون الأخير سوى الذي

تلبس بالتصوير في لبس نشأتي

أبانت رسوم العلم أن حقائق الن

نبوات أربت عن قوى البشريتي

وإن شاكلتها ظاهرا باينتها في ال

حقايق والتقديس من عين منتي

وإني لأقضي بالتفاوت في ذات الن

نبوة إذ قامت عليه أدلتي

وما شاع في كتب العقائد أنها

مماثلة جهل بحكم النبوتي

وكيف وأحكام الشرائع لم تزل

مجددة في كل دور رسالتي

على حسب الأعصار والنشا والمزا

ج والقابل الوقتي وحكم الغريزتي

وذلك عنوان التفاوت في الأنبا

ء والوحي والتشريع والقابليتي

وهذا عموم في النبيئين خصصوا

بإفرادهم بالحق في سر جلوتي

لهم وجهة للحق والخلق عاينوا

مقادير حكم الله في كل صورت

يولا سيما زين النبيئين فخرهم

ممدهم في الغيب بل والشهادتي

نهاية علم المرسلين بداية

له في ميادين الشهادة قرتي

ولم يطلع كون على بدء أمره

بعالم أرواح وأول برزتي

نهاية أمر الأولياء بداية الص

صحابة في كشف العلوم الجليلتي

نهاية أمر الصحب بالقرب مبدأ الص

صديقية الكبرى طريق الخلافني

نهايته بدء النبوة في مدى

معالم أعلام الكشوف الحقيقتي

نهايتهم بدء الرسالة غابت ال

حقائق في درك علوم الرسالتي

نهايتهم مبدا أولي العزم في العرو

ج للمنزه الأجلى قضاء معيتي

وإذ كان شأن المصطفى هكذا له ال

مكان العلى فوق كل مكانتي

فلم تشهد الكائنات ولم تحم

حمى ذروة العرفان منه ولجتي

ولم تدر منه غير أنه آية

من الله أبداها بإعجاز آيت

يولم تدر منه غير أنه معجز

أبان رسوم الجهل عن كل عادتي

ولم تدر منه غير أنه كرسي الش

ريعة هاد الخلق حتى تزكتي

ولم تدر منه غير أنه مرشد ال

وجود عموما بانتشار الديانتي

ولم تدر منه غير أنه قدوة

لكل فريق في مجال الإمامتي

ولم تدر منه غير أنه فائض

من الله فياض على كل ذرتي

ولم تدر منه غير أنه ناسخ

بمعلومه علم القرون المضايتي

ولم تدر منه غير أنه فت

تاح بإرشاده أقفال كل خفيتي

ولم تدر منه غير أنه خاتم

غني بدا كنا به خير أمتي

ولم تدر منه غير أحكام رسمه

ومن ثم تاهت في مسالك علتي

ولم تدر أسرارا تضمنها صري

ح ألفاظه المثلى بتلوين دعوتي

ولم تدر أسرارا التفاوت في علا

دلالاته الغرا طباق البلاغتي

ولم تدر أن الإذن يتبع شاكل ال

قوابل في استنهاضها للعبودتي

ولم تدر أنواع التخاطب في القرا

ن مرسى إشارات وأنواع طرفتي

ولم تدر منه غير أنه معصوم

من الخاطر الشيطان في كل رحلتي

فمن أين للعرفان يفقه أسرار الت

تخاطب في إرشاده بالحقيقتي

وليس له غير الرسوم تعيره

أشعتها دون الوصول لصهوتي

لذا احتاجت الألفاظ في فهمها إلى

بحوث أصول الفقه سر الشريعتي

فبين أوضاع النصوص وما اقتضت

ه أنفاس وقع الشرع في كل حالتي

ومن أين للمقصوص أجنحة بها

يطير لأوج العلويات اللطيفتي

ومن أين للعرجى الوصول إلى ال

واد المقدس عن أغيار وجه الكثافتي

ومن أين للهيام في واد شهوة

وثوب لكوات المعاني الدقيقتي

ومن أين للمحجوب أن يعثرن على

موارد تنزيل وفقه الرسالتي

ومن أين للمعثار في ذيل جهله

وصول لذاك الحي بل أو وليجتي

فمن أين يدري سر شق لصدره

وتعداد تربيع لإخراج مضغتي

لقد حار فكر العلم واعتاص دركه

لمعضلة الشق الجدير بحيرتي

وكل مقال لم يراع بكنهه

جلال رسول الله يرفض بالتي

وكل مقام تقتضيه جلاله الر

رسالة يرعى فيه حق الرسالتي

ومن لم يراع حقه وجلاله

وما يقتضيه الحق في كل قصتي

فيعمل أقوالا له وإشارا

ت ونومن بالنص الكريم بحكمة

لأن مقام الرسل دق عن الإدرا

ك ليس لكل الخلق ذوق الرسالتي

وكل علوم العلم من وراء الورى

وأسرار رسل الله فوق الحقيقتي

وكل علوم الرسل من وراء الورى

قدرا وعلم رسول الله فوق الخليقتي

تطاول ربي جل شأنه إذ هدى

بإبراز نور النور منه لنعمتي

فأرشد كل العلمين ووطدن

دعائم هذا الكون منه بنظرتي

وعرف ربي كل خلقه شانه

وأبرزه في صورة بشريتي

وأوصل للأكوان عنوانه وما

تحمله للخلق من قسم رحمتي

ولم يكل الرحمن ترجمة له

لإفصاح أقلام ولا لعريضتي

ولكن تولى جل أمره وصفه

بنفسه في الذكر الحكيم أديرتي

فنزههم في ذاته ومعاني

ه وأوصافه القدسية العظيميتي

وجلاه ربي جل سلطانه خلا

ل محكمه في الذكر في كل سورة

يشاهد في كل العصور بذاته

وأطواره فارقبه في كل قطعتي

يشاهده الأملاك عند تلاوة ال

آيات وتنزيل بأسباب وقعتي

فإن كتاب الله أول سامع

له حضرة الأملاك من لوح حرمتي

فهم أول الأكوان شاهد ذاته

وأوصافه في الدورة الأوليتي

فمجموع قرآن محمدنا الذي

علينا تلى آياته كل ساعتي

فمن عاين القرآن أبصر أحمدا

جليا بدا في صورة عنصريتي

تجلى بأشكال الملابس والنعو

ت في الملأ الأعلى وفي أرض حكمة

إذا ارتحلت نفس عن الكون واعتلت

تجد خلفا بالله أول رحلتي

وتعلم علم الروح ليس به من الش

شوائب إلا الشوب بالصمديتي

وتنشق أرواح النسائم من لدن

محاضرة الأسماء فيكل طرفتي

وتكرع في عين الحياة وتجتلي

معاني الصفات السبع أشرف لذتي

هناك تنيخ الركب تستطعم العلا

لذاذات أنس واجتلاء معيتي

فتسكن بحبوح الشهود على بسا

ط نور وتنزيه وتقريب سجدتي

أحاديث من ذكرها تغني عن اللذي

ذ والزاد والمشروب بل خير حجتي

بصحبة أرواح مع الحق عادلت

به كل حج في الوجود وعمرتي

وموقفي الذاتي به كل ليلة الد

هور ليالي القدر أو كل وقفة

وأي مكان جر هذب جلاله

عليه فسمت الكعبة الحقيقيتي

وأي بلاد حلها حرم كذا

ك كل مكان ضمه دار طيبتي

وما استوطنته فهو بيت مقدس

وما جنها المأوى به بيت عزتي

وإن عزت اللذات في الكون وجهها

لذاذا تر المقصود وردي وجنتي

وإن ضاقت الدنيا على الغير إنني

غني بعين الذات عن كل لذتي

بجنات عشاق هي الوصل لو بدا

بنار جحيم عاد سدرة قربتي

وحيث بدا منه الخيال فإنني

بمسجدها الأقصى غدوا وروحتي

وإشراقها للكون صير تربة ال

راضي لنا طيبا وطهر جنايتي

لموقع نور المصطفى وإحاط

له بمفاتيح العلوم الكريمتي

أحاط بأنواع الظلام فلم يدع

لها منفدا في الكنو إلا بقيتي

وقوّم معوجّ البسيطة بالنفو

د في العالم السفلي مركز ظلمتي

إلى أن بدا منه النفود بأفياح الس

سموات والأفلاك روم حراستي

أحاط بأصقاع الوجود سرادق

من النور منه حافظ للشريعتي

فقد عم منك المن يا أكرم الورى

لحفظك حصن الملة الحنيفيتي

ولم يزل التبشير بالختم واقعا

إلى أن بدا في صورة البشريتي

وقد أصبح الماحي يعشقه الوجو

د كرها وطوعا باختلاج ملاحتي

إلى أن تمنى الكون يخدمه على ات

تساع له علوا وسفلا لحرمتي

ولم يزل التشريف يترى ربوعه

إلى أن دعي للحضرة الصمديتي

تمتع بنا واسمع شهي خطابنا

وعاين وشاهد حضرة أحديتي

وجاء براق مسرجا ملجما له

مواطئ أقدار وموطئ حكمتي

وخالجه فخر بحمله جوهر ال

وجود وقد أربي على كل دابتي

وهذا وطبل المجد يعلن في العلا

ألا إنه آن انشقاق الخبيئتي

تحمل روح الحق سر عوالم

وكان لها الكنز الحقيق بترتبي

يقول لسان الحال إن حقائق ال

وجود تجلت نحوه مشرئبتي

لتأخذ منه حصة المدد الذي

أعدت لها في العلم من قابليتي

فما مر في الإسرا على حصة لها

مراتب للرحمن إلا استمدتي

وما لسان في الكون إلا يقول إن

نَ إسراءه من أجل أجل دلالتي

وقد أودعت منه الحقائق عندما

تمر بروح قسطه من دعايتي

وفصل للأرسال ما كان مجملا

من الفتح واقتادوا كشوف معيتي

وما خرق الأفلاك إلا لتلتئم

جواهر ما فيه بأمداد نعمتي

وما وطىء الأفلاك إلا لتستفض

بأرواحها روح الترقي المديدتي

وكل رسول مذ رآه رقى به

لأوج معاني الذات عن تبعيتي

وذلك من أجزاء بعثته لهم

فخاضوا به حتى البحار العميقتي

وصلى بهم لما دعوا لوصاله

فأمهم واستأخروا بالوصية

وصاروا على إثر له وبه اقتدوا

وسابقهم بالرتبة الصمديتي

وشارك أرواح العوالي بقدسه

وطاولهم بالنشأة الجامعيتي

وفارق أرواح الكثائف عندما

تخلى بأوطان عن العنصريتي

هنالك أرواح الملائك تطمحن

لعزته بالحكمة العملية

فقد أخذت أوفار حظها بالتأ

ديب ليلة إسراء مجالي جلوتي

فشاهدت الأملاك آدابه العظي

م مع ربه إذ لم يزغ عند سدرتي

وكيف يزغ والحال أنه فارق ال

عناصر في أوطانها إلى عودتي

وفوق مرماه إلى الذات ناعيا

ملاحظة الأغيار عن أحديتي

مشيرا لما أبداه جل جلاله

من السبحات المفنيات البقيتي

ومذ جاز بالأسما وزج صفوفها

تجلت عليه سانحات الأشعتي

فما مر باسم إلا تنعكس المعا

ني من عليه بانطباع رقيقتي

وذلك من أسرار إسرائه به

لتنطبع الأحكام فيه بصورتي

وما قابل اسما إلا كان للطفه

له مرآة أجلى وكعبة قبلتي

ولما سرت فيه الحقائق وانبرت

له سبحات الوجه أبقت وأفتنتي

فناء بقاء يشبهان كماله

وأطواره في كل يسر وشدة

وبدل منه الحال بالحال والصفا

ت بالوصف والأفعال بالفعل جالت

ومن تم كان النور أغلب وصفه

لتمكينه في اللجة السبحانيتي

وقد عاين الأشياء من حيث إنها

أصول لما في الكون من كل قطعتي

فكان بعيد العود للكون أسس ال

مباني على أصل الأصول العليتي

لذلك كان الكون ليس له اتصلا

ح الا بترتيب له في الشريعتي

لما أنه قد أسس الكون طبق ما

رأى أصول الأشيا بعالم قدرتي

فحقق علم العلم واتسعت له ال

مدارك وانضافت لما عند فطرتي

وهذا له من حكم سبق لآدم

بجنات سبق قبل عالم حكمتي

رأى آدم فيها الأصول وشاهد ال

معاني وفض الطلسمات المنيعتي

ولما تروى من علوم حقائق

بدت حكمة الإخراج بالشجربتي

فلما جلى هذا الوجود وأسندت

له إمرة التدبير أول دولتي

بنى أسس التأسيس بالحكمة التي

رأى أصلها بالجنة النظريتي

فأسس جرم الكون عن أصل عالم الت

تقادير لم يخطئ مواقع حكمتي

وإن شئت قل إن المحمد صدرت

فتوح مباديه بعالم حكمتي

ليعلم فرق الفرق بين محمد

وآدم فافهم حكمة نظريتي

وكوشف بالأشياء قبل عروجه

وإسرائه للبقعة الضيائية

وذاك دليل أن فتحه مطلق

وغير منوط بالرسوم العليلتي

محمد جال الكون كشفا فعاين ال

حقائق والتدبير عصر الشبيبتي

وصدر في الأكوان عن إمرة الحكي

م تتبعه الأشيا بأحكام فطرتي

وأسس شرع الله في الأرض وانزوت

لديه عقول ماردات أبيتي

فأصدر أمرا لم تجد قوة ال

وجود عنه مناصا أو محيدا بحيلتي

وأصلح حال الخلق إذ كشفت لهم

مواقع سر الشرع في كل قولتي

فعنه نفود الكون وانشقا

ق عصر جديد تابع إثر همة

وعنه انتشار الدين في العصر وانجما

ع حكم دواعي الخلق للطواعيتي

وعنه فتوح الحصن من سورة النفو

س وانخناس الأفكار من سر قوتي

وعنه جنوح النفس للحق واعتنا

ق أحكام دين الله في كل بقعتي

وعنه إشارات العقول وإشراق

لها وطموح من حضيض عمايتي

وعنه وثوب العقل بالقدس وانتشا

ر عقد تآخي النفس مع كل شهوتي

وعنه صلاح الحال والكشف عن نجو

م أسرار وقع الشرع أبلغ حجتي

وعند رجوع النفس للوطن العلا

بهتذيب تأديب وحكمة عزلتي

إلى أن دروا منه الحقائق بالكشو

ف فاندفعوا في الخافقين بدعوتي

فحاموا حماه واستباحوا دماءهم

لحرمته واستنهضوا كل وجهتي

فلما استبان الحق والتاح رشده

وعمم في الدعوى وخص عشيرتي

دعاه لإسراء وطاف به السما

وأشهده أسرار عالم قدرتي

فكوشف بالأشياء قبل عروجه

وإسرائه للبقعة الضيائية

وذاك دليل أن فتحه مطلق

وغير مناط بالرسوم العليلتي

فواجهه بالعلم منه وكشفه

وتفريعات لاشيا بسمع ورؤيتي

فكان له في الحس ما لم يكن لآ

دم في جنان كاشفات مبينتي

فسبحان سبحان العظيم الذي أس

رى بعبده للأقصى ومنه لعزتي

تجافى عن الأشيا بقرب علاقة

مع الحضرة القدسية العظيمتي

لذا أخذته الجاذبات فأسكنت

لطائف قواه فضاء فسيحتي

وعلمه العلم المحيط بتدبير الممالي

ك والأشيا وفقه الهدايتي

وعلمه علم الكمون وأسرار الظ

ظهور وأحكام القضا والمشيئتي

وفقهه معنى النفود وجملة ال

قلوب ومعنى الأصبعين وحمتي

وعلَّمه القرآن إذ لم يكن هنا

ك جبريل سرا سفير روايتي

وقد كان جبريل يذكره به

بقالب تفصيل لمجمل خلوتي

وعلمه آداب ملك ومالك

وآداب تشريع وآداب رتبتي

رآه بعيني راسه رؤيه الكفا

ح في عالم التجريد عن وهم كثرتي

رآه به لما تجلى بذاته

عليه وأفنى ذاته والبقيتي

هناك تجلى الحق من غيب غيبه

وأشهده ذاك الجمال بقوتي

وحمله من قربه ما تضاءلت

له كائنات الله أول نظرتي

وصار له مأوى به جنه المأوى

وعلمه الرحمن تصريف قدرتي

وأشهده ما لا يطاق شهوده

وأسكنه بحبوح علم الإرداتي

فمذ أعين القدوس جل ثناؤه

بإسرائه ثاقت لأمر الزيارتي

وقد واجرت رباه واستأذنته في

مشاهدة المسرى به أي رؤية

فأوفدهم عند المرور لرؤية ال

جمال وقد أبوا بأشرف خلعتي

فغشاهم من نوره ما غشيهم

كما أنهم غشوا شوامخ سدرتي

قد اكتسبوا منه الترقي وما رأوا

من الأدب السامي مع الحق جلتي

ولا غرو أن الأنبيا اكتسبوا به

موارد كشف في معارج جولتي

وكان من الإسراء إسراؤه به

لتجتمع الأجسام فوق المحرتي

خصوصا كليم الله جوزي ها هنا

عن الطور في استجلائه غيب رؤيتي

فمتع بالترداد إذ كان بينه

وبين جلال الله يطفئ لوعتي

لقد من ربي بالنبي على الوجو

د إذ حاز منه الكل أوفر قسمتي

فيا رب أوف الكيل للعبد خادما

جنابك طول العمر يا لها خدمتي

وللوالدين والأهالي وإخوتي

وإخواننا في الله رفقة صحبتي

وكم من مقام في هواك قطعته

وما قطعتني عنك أهوال محنتي

فأوف لنا المكيال يا رب واحملن

على كاهل الألطاف كل تباعتي

مبادىء هذا الفاتح الخاتم اختفت

فلم يدرها منا الخليل بخلتي

فكيف بأملاك الملائك ما لهم

مطالعة للكشف عن كنه عزتي

ألا إن روح العالمين له على ال

عوالم سبق السبق في كل رتبتي

تمتعت يا جبريل شرفت يا جبري

ل عاينت يا جبريل سر الوساطتي

تهنئك الأكوان إذ كنت مفتاحا ل

لأقفال تشريع وشاووس حضرتي

وقد جئت لما كان في الغار عالما

وفاجأه الحق المجدد كعبتي

فقلت له اقرأ قال ما أنا قارئ

لأني قرأت في مكاتب قدرتي

قبيل وجود الكون أقرأني العلا

تلقيته منه على حين يقظتي

ولكن وعته الروح مني فأودعت

ه في مضمر الكتمان حشو لطيفتي

ولم يزل القرآن مكتتما به

إلى أن دنا إخراج تلك الخبيئتي

فجئت لنشر العلم في كل أصقاع

الممالك في استدعاء عود القراءتي

وإذ كان سر الذات ليست تطي

قه العوالم لم يقرأ لمنح ضمتي

فغططته بالضم حتى جهدته

لتستدر الأمداد من جهد ضغطتي

فدرت لك الأمداد من ذاته التي

غدت رحمة للعلمين وسدرتي

فعاودته الإقراء حتى تضمه

وتمتص أنوار العلوم الخفيتي

ولم تنتنع بالضمتين لما شربت من

بحره الطامي وتشريف صحبتي

وقال أيضاً:

هي الدرة البيضا وعين الحقيقة

وعين وجود الكل في طي شرعة

وجوهرة التحقيق منهل فيضها

يمد جميع الكائنات بسرعة

فمن نورها كان الوجود وقد بدا

بتكوينها عن محض حكم المشيئة

ومنها استفاض السقي بدءا وعودة

عليها ومنها الكائنات استمدّت

سقته ولكن للأواني بحسنها

وسقي المعاني من جمال الحقيقة

وقد وقع التفريق لما تشكلت

كؤوس الأواني من معاني الأدلة

ففي كل مرئي ترى آية غدت

تشير لها إذ فيه معنى تجلت

فمركزها القطب المحيط وبحره

مفيض على الأعيان كل رقيقة

ففي نفس أو دونه لو تعطلت

عن السقي ذرات الوجود لهدّت

فمن طال بالعرفان أو طال بالوعد

ومن ويت له الأراضي بخطوة

ومعمور أفلاك ومن طار في الهوا

وماش على المياه مشي الهوينة

فليسوا سواها حين كانت مفيضة

عليهم بما أبدت لهم خرق عادة

وسائر رسل الله من آدم إلى

نبي الهدى عيسى ومهدي الخبيئة

فمنها تلقوا كل ما أنبئوا به

وعنه استنأبوا دورة بعد دورة

فأسرارها جاءت بها كل أمة

ومن ذاتها الشقت كشمس الظهيرة

وذات العلوم من سناها لذاته

على الآنبياء قد تجلت بكثرة

ومعرفة الأسماء ثم ذواتها

وباطن علم ثم ظاهر شرعة

وذا الخضر الصديق أبدا حقيقة

ولكنها شريعة في الحقيقة

وما كان في حق النبيين معجزا

فللأوليا يعجى بوجه الكرامة

وجاء باسرار الجميع نبينا

وسر الفعال الكل من فيض رحمة

شريعته منها الشرائع قد بدت

ولكنها بالنسخ للكل عمت

وسوف يرى عيسى المسيح خليقة

فيقضي بها في الناس في كل وجهة

وكنت نبيا جا بأسنى رواية

وآدم عين الروح معنى وجنة

وقد وقع التصريف معنى يمدها

بنور بهاء الطلعة الأحمدية

فمنها ترى ما قد جلوت أشارع

وليس على التفصيل لكن بجملة

وأمسكت عن أعيانها لظنينة

وأسمائها ومن كل نسيمة

وما هبت الرياح عند مجيئها

وما صافحت اشجار آس وأيكة

وما غنت الأطيار شوقا بروضها

مناغات ذي شجو وعشق ولوعة

وما نفحت عند الصباح أقاحها

وأبكارها افتضّت بروض أجنة

وما غرد القمري من حر لوعة

وناح حمام من هواها بلهجة

وما رقصت أشباحهم عند ذكرها

وحنوا إلى الأوطان مأوى الحقيقة

وما قبل الأشياخ عند تناسل

بجنسية داعت لحكم الأبوة

وما ذاك إلا من شذاها تضوعت

بمسك العبير للجميع وعمت

وخاصية الجذاب معدن جامد

فمنها غدا منبسط وهو لطينة

ومفتون ليلى هام من فرط حبها

فظن سواها وهي فيها تجلت

وقيس بلبنى أو جميل بثينة

ولا تنس ما قاس كثير عزّة

فكلهم يصبو لمعنى جمالها

ككل محب عاشق في البرية

تجلت لهم لما تملوا بحبها

فهاموا بها وجدا برؤية صورة

وفي الملإ الأعلى تبدت بنورها

كذاك على الأملاك لما تبدت

وعرش وكرسي كذا قلم جرا

ولوح وما أحصاه من كل وقعة

وإنس وأملاك وجن بمفخر

ودور بأفلاك وكل خليقة

فمنها استمد الكل آدمي أصله

بما يقتضي حكم الشؤون القديمة

ولولاك ما خلقت خلقا ذليله

ففي الكل شائع لتنويه رتبة

وفي قبضة قبضت فاعجب لنورها

وما فيه من اسرار معنى الإضافة

وقد جاءكم نور بعيد صحيحه

وفي الكشف قد دقت على النقل أربه

وأفضل خلق الله طرا محمد

بصرح على الإطلاق من غير وقفة

وبعده الأنبياء ثم يلونهم

ملائكة في الفضل أولو المكانة

وقوم حكوا تفضيل مومن أمة

على صنف أملاك بنص الشريعة

وقد وقع التصريح في الخفاء من

شفيع الورى بها لتبليغ أمة

وقوم من الكمال قد صرحوا بها

وذلك فضل الله أسنى عطية

وإني لمستحلي أذكارهم كذا

بتصريفهم يسلو ضمير سريرة

وقوم حكوا تأويلها بمزية

بما لم يرد نص وقوم بوقفة

وتنويعها بالذات والفرع قد أتى

ووصف ونص قد بدت ووصية

كتفضيل أرزاق وخلق وخلقة

وحلم وذا يدعى بسيد فرقة

وتفضيل أزمان وأشهر حرمة

كذاك قرون ثم أعظم ليلة

وموسم أعياد وذي نسك وذي

علوم وآل البيت أهل العبادة

وختم النهى وتر وإرث ختامه

وتفضيله ينهى بحكم الخلافة

ولما تقدمت حقيقة من له

بأرض وبالسماء حكم الخلافة

على نشأة الأكوان قبل ظهورها

ولم تبرزن والحال تدعى بظلمة

قضى الحق أن يكون عند وجودها

هناك خليفة بأرض بسيطة

وأوددعه نور الحقيقة عندما

رآه درى علوم الأسما بسرعة

وأعجز أملاكا وقد سجدوا إلى

الحقيقة عند الأمر لما تجلت

وكان أبا الأشباح يدعى بسره

وذاك أبا الأرواح من قبل طينة

وكان له الأمين وهو أمينه

وأوصى عليه بعد كل نبوة

وجاء بمشروع الخلافة نائبا

لمشروعه الذي بدا بالأصالة

وكل نبي جا بسرّه يهتدي

ويحفظه حتى بدا خير أمة

به ختم الله النبوة إذ غدا

ختاما لها وذات كل نبوة

وقد فتحت باب الخلافة بعده

بكم ظهرت اسرارها بالوصية

ولا غرو أن تعجب لقطب مخيطها

ومن كان مبدأ وختم النهاية

به دارت الأفلاك منذ تكونّت

وأقطابها والختم من كل دورة

فباطنه يمد كل ولاية

وظاهره خلافة كالنبوة

وهمته مجلى الشؤون جميعها

وكل همام الخلق منها استمدت

وذات العلوم من سماها تنزلت

وكل علوم الخلق عنها تلقت

فكان اكتساب العلم منا تصورا

وإدراكه من نورها قد أفاضت

وتعريفهم للعلم نور هنا أتى

ومن يقتبس من نوره ذو بصيرة

وللجهل رتبة اللوزم لعجزه

كذا لانتهاء العلم عجز بخيرة

ولو بلغ القوصى عليم بعلمه

فلا بد من تقليد صاحب حجة

وكل علوم العالمين حديثه

وجاءت بتقييد وكسب وعلة

وفوق لواء النقل علم محجب

يفاض على الأعيان أهل العناية

وجز حضرات عللت بقياسها

مناظرة منها بحكم الأدلة

وأبدى لك البرهان منها قضية

شجيتها صحت بأرجح حجة

إلى حضرات القدس والملكوت مل

كذا حضرات الملك ميلا بجملة

فمن حضرات القدس الأسما تنزلت

إلى عالم الصفات فيه قسمت

ومنه تنزلت بإبداعها إلى

عوالم غيب بالكشوف السنية

وبالحسن والإحسان أيضا تنزلت

إلى عالم الملك المملا بزينة

فمنه اهتدت للسالكين معارج

بآيات إحكام وأبدع صنعة

فجدوا بسيف العزم ما كان قاطعا

لمقصودهم وأهملوا كل مهلة

وحنوا لما يبدو لهم بإنابة

كفطم النفوس عن دواعي الشهية

فحملت الأسقام حتى تلطفت

وأخملت الدعوى بتلوين تهمة

وأبدت على التحقيق ما كان خافيا

بتهذيب أخلاق النفوس الزكية

إلى أن فنت لما رأت كل ما سوى

الإله على التحقيق عين القطيعة

هناك تجلى ما بغيب حقيقة

عليه بأنوار الكشوف السنية

وسر سنا الأسماء يبدي عجائبا

لأهل الكمال عن شهود الأدلة

فأعطت على العيان معنى جمالها

لأرواحهم بسر كل لطيفة

فلم يثبتوا والنزع أهدى مطية

لمعراج أرواح الهمام العلية

وما برحت تسمو إلى العالم الذي

تنزلت الأسماء فيه بحكمة

فمنه استفاضت عن وجود شهوده

بما تقتضي غر المعاني البديعة

وليست ترى وصفا سواها بمدها

بأنواع ما أعطت لها كل حضرة

وليس مقام فوق ما قد جلوته

سوى عالم اللهوت منه تجلت

وحكم رجال ما حكوة بأنهم

رضوه فبالأرواح كانت دعية

ولم يعرجن بالذات غير نبيا

إليه ونال منه كل فضيلة

على مستوى البراق أحمد فردني

إليه بأوصاف الكمال العلية

وكم آية كبرى تلقى بسمعه

وتصريف أقلام على كل صيغة

وقد سمع النداء منه كما رأى

الإله بعين راسه وبيقظة

وحق به التمكين عند سماعها

وتعظيم إجلال الوقار وخشية

وتوج بالأخلاق والأدب الذي

تلقى من الإله أعظم نعمة

وذا الخلق العظيم أعظى تمكنا

فما بصرقد زاغ منه بفلتة

وتأخير جبرائيل عنه دليل ما

ذكرت لصدمة الجلال العظيمة

ومن ذا يطيق ذاك غير نبيا

لأنه نور جاء في طي قبضة

ولما جرى ذكر الإنابة سابقا

وما قد بدا من سير أهل الطريقة

وما تقتضيه من أوامر شرعة

فهذاك قبضا روح حكم الحقيقة

مقام اجتباء لا بكسب طريقة

ابتداء وعكس ما الإنابة أعطت

فصاحبها المجذوب يكشف فجأة

فيعلم مستور الخبايا بسرعة

محب ومحبوب ومجذوب سالك

وسالك مجذوب بسير الطريقة

فذا في التدلي والمناب بعكسه

تحمل أثقالا وذا بسهولة

وفي الأصل فالكل اجتباء بفضل من

له الخلق والايجاد من غير علة

ووساطة الأمداد في كل ما بدا

حقيقة أحمد بحكم الخلافة

هي النعمة العظمى وقعره جودها

الفياض على الوجود سابر نعمة

فتقتبس الأرواح منه جمالها

كذاك القلوب كالنفوس الزكية

ومجلاهما الحضور بعد تقدم

التحاضر من بعد التناظر عدت

وما بين تصديق بدا وتصور

مناظرة صحت ببرهان حجة

وما عن تواتر مناظرة حكوا

وصعها بكشف إن رقت عن أدلة

وأولها نعت لنفس وطالع

لقلب وشاهد لروح سمية

فصدق بنفس الأمر واقنع بظاهر

فللصدق أسرار أتت بالمعية

به سادت الأرواح يوم خطابها

على روفق ما كان الجواب استمدت

وسم فرقة منها أجابت بظاهر

بخسرانها سعيا ونيل الشقاوة

فلم تسق من بحر الحقيقة روحها

سوى قلبه والقلب لف بظلمة

هنالك توجيه الخطاب الذي بدا

تجلى على الأرواح من قبل نشأة

وأمره بالمعدوم معنى تعلق

وللرسلبالوحي المبين لشرعة

وبالوارد الرباني والعلم قد حكم

كذا وارد الإلهام جاء ببشرة

ونفث وروع ثم روح وكشفهم

ضروب لذاك من معاني جلت

ومعنى كلام الله حقا خطابه

المنزل للإعجاز المقتد بآية

على أحمد الهادي تنزل مجملا

هناك وبالتفصيل عود الشريعة

فذا مظهر التشريع يبدو بسيره

ومجلى البطون ذاك سر الحقيقة

فمنها شؤون العالمين توقتت

وميزتها الأقدار لما تجلت

وكل الجهات نحوها قد توجهت

مقادرها تبدي الشؤون العجيبة

ومعنى القضا حكم الإله بعلمه

عليها وأحوال الغيوب الخفية

وأمهل عبيدا ما العبارة تقتضي

مرادا ولكن في الإشارة فسحة

بذاك أشار للرفيق حبيبه

ولا يوم قد جاء الحديث بجملة

وكم عمر النجم المنير بمعمر

فكنت أجبريل أنا في الحقيقة

وكنت الخليل والمناجي بمسمع

وكنت الكليم بالفراد معية

وكل كلام جاء قبلي عرفته

وبعدي فإبداع اللغات الكثيرة

وما ثم شيء في البرية قد يرى

ويسمع إلا عن سماعي وريتي

وكل كتاب جا حكته حقيقتي

وأسراره مني وعني استقلت

وقد بلغت روحي بأحكام ما مضى

لقبلي عن أيدي جميع النبوة

وأتممت ذا التبليغ مني ببعثتي

لأمتي التي علت كل أمّة

وباطن أسرار الكتوب جميعها

حقيقتي المكتوم عن بشريّة

ولا يعرفن إياي من كان محدثا

سوى خالقي والخلق أضعف خلقني

وها خلقي القرآن قول مؤيد

به كنت للتشريع داعي أمتي

وأنذرت عن نهي وأمر بطاعة

وحذرت من خوف الوعيد بقصة

فما كان عن بشرى يرجى لرغبة

وما كان من خوف تجلى برهبة

ويعرف معنى القبض والبسط فجأة

لنيل مراد أو لفوت مودة

وحالهما في الوقت ينزل بالتفى

وربما لم يورى ولو دون علة

ولكنما الأسباب تبدي مكامنا

لذاك على غيب الخفا في القضية

ويزداد كل منهما بتفاوت

على رتبة الأشخاص وقف المظنة

وأعلاهما الحزن الملم بصاحب

وأنس كذاك والمواهب جمة

فداعي سؤال الأنس معنى البساطة

وداعي سؤال الحزن تنفيس كربة

لذاك اضطرار المرء كان بجمعه

يؤمل ما يهوى بتعريض حيرتي

وليس على التصريح بل بكناية

وتفويضه المراد طي الإرادة

كتعريض أيوب وعيسى المسيح إذ

عليه تقولت دواعي الألوهة

يمسني الضر المرجي لرحمة

وإن كنت قلته علمت سريرتي

وقول الخليل مخبرا عن سؤاله

بمنجنف ويونس ذي السكينة

فغلب جناب القبض واقبض زمامه

وجانب جناب البسط مأوى الشهية

ولم أسال بانبساطي لغنيمة

ولم أنقبض خوف الفوات لخلة

ولكنني أسلو بوجدان خالقي

ووجدان قلبي ذاك فقدي وغفلتي

فوافق لقولي واسمعن لوصيتي

ودونك نصحي إن قبلت وصيتي

فسر انجذاب الأذن مجلي تصرف

بخاصية المأذون جاء بسطوتي

وصاحبه وجدان فيضه سره

دواء القلوب بالمعاني السنية

وتعبيره أغنى المسامع كلها

وأغنى القلوب بالعلوم الطرية

وقد سخرت له العوالم كلها

فنالوا به المراد وفق المحية

فمظهرة للخلق مجلى هداية

وظل سحاب للورى ووقاية

وغيث يعم الأرض طرا بأهلها

ولكنة يسقي الجميع بنظرة

ومن كان خارج الديار فلا يرى

له ساكن الديار من أجل حجة

بذاك علا الإنكار من كان جاهلا

وعلله الإنكار وفق المظنة

ولا حصر للأسباب وهي كثيرة

وأوصافها تنوعت للمظنة

وعقبى الذي يرضاه ليست حميدة

سوى وجهة جاءت لسد الذريعة

بها وارع أفتى بعلم وحاله

يحوله عن كل قصد وعلة

فذاك الذي يثاب عنه وعكسه

يساق له الخسران من كل وجهة

وسر لدى التلقين قد جاء تابعا

لأسرارها بالإذن يدعو الخليفة

ومن سره في سر تلميذه بدا

فذاك الذي أهوى لتلقين حجة

ولا أبقت الأسرار سر امتثال من

يكن وصفه دوما بسلب الإرادة

وعن علمه فان وقول ببابه

ولم يبق منه غير وصف الكمية

وذا ناشي عن صدق تصديق مهجه

وزيد مع الأعمال في كل طاعة

بذاك ترقت مهجة لمعارف

وأخلاق أوصاف الهمام العلية

وحق بها التمكين عند شهودها

على سمة الحضور كانت مجيبة

وليست ترى وصفا سوى ما ذكرته

ودون اعتقاد النطق عند ترفة

وقد يصدق الكذوب عن ظل شحنة

وبالعكس عن صدق كسفر القطيعة

وأنباء مدع من الإذن خاليا

تخلت عن الأسماع من أجل خلة

ويعقبها النكران حالا وسمعا

وصاحبها ألقى ليوم الفضيحة

ومن كان يوصف بالتبر وماله

سوى مقلة تبكي بشوق ولوعة

موشك أن يحظى بظل جنابهم

وأحرى محب عاشق للحقيقة

بذاك سلوت عن قلبي مواجدي

وورد لواردي وجمع وفرقة

وكل الذي أمليت عنك بمسمع

فمن بحر فيضها اقتطفت مودتي

ومنه اهتدت لي المواجد حيثما

أقاول وجدها الملم بحيرة

ولو مد لي اللسان سعيا لمدحها

لزاحمت حسانا وفقت مقالة

ولن قام بي البكاء اسلو بوكفه

لكنت أنا الخنساء في كل وقفة

أهيج مشتاقا وأرثو لجامد

وأيقظ وسنانا وأنجد عبرة

وكل الذي يغلو بمدح حبيبه

فمن ذكرها روحي تملت بغلوتي

أواري بوجدي والقليب تبرما

وهو الذي تغنّى بباطن مهجتي

أحن لمقلتي تراها بديهة

لأحظى بها قبل الممات بلحظة

وأزداد شوقا واشتياقا وغيبة

بطلعة ذياك العهود البديعة

ويبدو لي الجمال من نور وجهها

فأفنى بها حسا ومعنى بسكرتي

وأشرب بالكأسين عند شهودها

بمربع سقي من شماله قهوتي

عليها سلامي مع صلاتي على المدى

كذا الصحب والآل وأهل المحبّة

وختم انتهاء القول بدايتي

هي الدرة البيض وعين الحقيقة


ببسم إله العرش أهتف داخلا - أبو الفيض الكتاني