الشعر العربي

قصائد بالعربية


وجدت الناس كالأرضين شتى

وَجَدتُ الناسَ كَالأَرضَينِ شَتّى

فَمِن دَمِثٍ يُرَيِّعُ أَو حِرارِ

جَليسُ الخَيرِ كَالداري أَلقى

لَكَ الرَيّا كَمُنتَسَمِ العَرارِ

وَلَكِن ضِدُّهُ في الرَبعِ قَينٌ

أَطارَ إِلَيكَ مُفتَرِقَ الشَرارِ

يُباكِرُ ظالِمٌ جَنَفاً وَعَرّاً

كَما بَكَرَ الظَليمُ عَلى العِرارِ

وَحُبُّ العَيشِ أَعبَدَ كُلَّ حُرٍّ

وَعَلَّمَ ساغِباً أَكلَ المُرارِ

يُوَقِّرُهُ الكَرى فَيَقَرُّ طَوراً

وَيَمنَعُهُ الحِذارُ مِنَ القَرارِ

أَلاحَ فَلَم يَعُج بِغَرارِ نَومٍ

لِبَيضاتٍ وَضِعنَ عَلى غِرارِ

فَما لِلمَينِ يُنطَقُ بِالتَنادي

وَما لِلحَقِّ يُهمَسُ في السَرارِ

أَصاحِ كَأَنَّ هَذا الدَهرَ شَهرٌ

خُلِقنا مِنهُ في لَيلِ السِرارِ

وَكَم عادٍ أَبادَ وَكَم ثَمودٍ

أَتاها صالِحٌ ذاتَ المِرارِ

فَمَهلاً يا مُتَمِّمُ إِنَّ فِهراً

حَوَت مِن ما لِكٍ دِيَةَ الفُرارِ

عِتابُكَ خالِدٌ لَم يُجدِ شَيئاً

وَلا نَصُّ المَلامِ إِلى ضِرارِ

لَجَأتُ إِلى السُكوتِ مِنَ التَلاحي

كَما لَجَأَ الجَبانُ إِلى الفِرارِ

وَيَجمَعُ مِنِّيَ الشَفَتَينِ صَمتي

وَأَبخَلُ في المَحافِلِ بِاِفتِراري

وَكانَ تَأَنُّسي بِهِمُ قَديماً

عِثاراً حُمَّ في شَأوِ اِغتِراري

يَئِستُ مِن اِكتِسابِ الخَيرِ لَمّا

رَأَيتُ الخَيرَ وُفُّرَ لِلشِرارِ

وَلَم نَحلُل بِدُنيانا اِختِياراً

وَلَكِن جاءَ ذاكَ عَلى اِضطِرارِ


وجدت الناس كالأرضين شتى - أبو العلاء المعري