الشعر العربي

قصائد بالعربية


ما يفتأ المرء والأبراد يخلقها

ما يَفتَأُ المَرءُ وَالأَبرادُ يُخلِقُها

بِاللُبسِ عَصراً إِلى أَن يَلبَسَ الكِبرا

وَذاكَ بُردٌ إِذا ما اِجتابَهُ رَجُلٌ

أَلغى الحُبورَ وَأَلقى بِالفَمِ الحَبَرا

يا ساكِني الأَرضِ كَم رَكبٍ سَأَلتُهُمُ

بِما فَعَلتُم فَلَم أَعرِف لَكُم خَبَرا

زالَت خُطوبٌ فَلَم تُذكَر شَدائِدُها

وَالعَودُ يَنسى إِذا ما أُعفِيَ الدَبَرا

وَلَن تَصيبوا مِنَ الدُنيا سِوى صَبَرٍ

حَتّى تَكونوا عَلى أَحداثِها صُبُرا

وَحُبُّها وَهِيَ مُذ كانَت مُحَبَّبَةٌ

أَقامَ داوُدُ يَتلو لَيلَهُ الزُبُرا

دُنياكُمُ لَكُمُ دوني حَكَمتُ بِها

حُكمَ اِبنِ عَجلانَ يَجنيها الَّذي أَبَرا

أَما رَأَيتَ فَقيهَ المِصرِ أَقبَلَ مِن

دَفنِ الصَديقِ فَلَم يوعَظ بِمَن قَبَرا

أَنتَ اِبنُ وَقتِكَ وَالماضي حَديثُ كَرىً

وَلا حَلاوَةَ لِلباقي الَّذي غَبَرا

وَيَعبُرُ الحَيُّ بِالخالي فَيَعبَرُهُ

وَكَم رَأى ذاتَ أَلوانٍ فَما اِعتَبَرا


ما يفتأ المرء والأبراد يخلقها - أبو العلاء المعري