الشعر العربي

قصائد بالعربية

ما راعها من قرى عم وجارمها

ما راعَها مِن قُرى عُمٍّ وَجارِمِها

إِلّا الأَباريقُ يَحمِلنَ الأَباريقا

وَمومِساتٌ تُوافيها حَنادِسُها

بِطارِقينَ يُخالونَ البَطاريقا

لَم يَكفِهِم ريقُ كَرمٍ مِن شَرابِهِمُ

حَتّى أَضافوا إِلَيهِ مِن فَمٍ ريقا

لَو عُجِّلَت لِغَويٍّ فاجِرٍ سَقرٌ

لَأُشعِروا جَمَراتِ النارِ تَحريقا

لَقَد تَفَكَّرتُ في الدُنِّيا وَساكِنِها

فَأَحدَثَ الفِكرُ أَشجاناً وَتَأريقا

قَد أَغرَقوا في مَعاصيهِمُ فَما لَهُمُ

لا يُؤنِسونَ مِنَ الطوفانِ تَغريقا

وَصَيَّروا لِأُناسٍ في الأَذى طُرُقاً

وَذَلَّلوا الإِثمَ إِعمالاً وَتَطريقا

أَعِرقُ آدَمَ هَذا لا يُمازِجُهُ

سِواهُ أَم مَسَّ مِن إِبليسَ تَعريقا

يَخشى ذَوِيَّ رَطيبٍ حامِلٍ ثَمَراً

مُؤَمِّلٌ مِن غُصونِ اليُبسِ تَوريقا

كَم تَطلُبُ المالَ في سَهلٍ وَفي جَبَلٍ

وَتَقطَعُ الأَرضَ تَغريباً وَتَشريقا

وَقَد شَهِدتَ مَخاريقَ الوَغى لَعِبَت

مُجيدَةً لِدُروعِ القَومِ تَخريقا

فَراقِبِ اللَهَ إِنَّ السَعدَ يَتبَعُهُ

نَحسٌ وَإِنَّ لِجَمعِ الدَهرِ تَفريقا

وَمَرَّ موسى وَلَم يَترُك لِأُمَّتِهِ

إِلّا أَحاديثاً يُوَدَعنَ المَهاريقا


ما راعها من قرى عم وجارمها - أبو العلاء المعري