الشعر العربي

قصائد بالعربية

لم لا أؤمل رحمة من قادر

لِم لا أُؤَمِّلُ رَحمَةً مِن قادِرٍ

وَالسولُ يُطَلَبُ في السَحابِ الأَسوَلِ

وَالدَهرُ أَكوانٌ تَمُرُّ سَريعَةً

وَيَكونُ آخِرُها نَظيرَ الأَوَّلِ

وَيُؤَلِّفُ الوَقتَ المُديرُ قِصارَها

حَتّى يُعَدَّ مِنَ الزَمانِ الأَطوَلِ

وَالعَقلُ يُزجَرُ وَالطِباعُ مَعَ النُهى

كَالفيلِ يُضرَبُ رَأسُهُ بِالمِغوَلِ

دُنياكَ أُمٌّ قَد أَجابَ مَليكُها

فيها مِنَ الأَبناءِ دِعوَةَ جِروَلِ

وَتَجولُ فَوقَ الساكِنينَ كَأَنَّها

وَرهاءُ هاجِرَةٌ غَدَت في مِجوَلِ

وَالفَقرُ أَروَحُ في الحَياةِ مِنَ الغِنى

وَالمَوتُ يَجعَلُ خائِلاً كَمُخَوَّلِ

إِنَّ اللِقاحَ وَإِن أَتاكَ بِثَروَةٍ

فَأَقَلُّ مِنهُ أَذىً حِيالُ الحُوَّلِ

وَالمَرءُ يَعقِدُ بِالبَعيدِ رَجاءَهُ

كَالرِسلِ رُجِّيَ في النِياقِ الشُوَّلِ

كَم أَحرَزَ المالَ المُقيمُ بِجَدِّهِ

وَسَعى الحَريصُ فَعادَ غَيرَ مُمَوَّلِ

وَرَأَيتُ شَرَّ الجارِ يَشمَلُ جارَهُ

كَرَحى الفَمِ اِنتُزِعَت بِذَنبِ المِقوَلِ


لم لا أؤمل رحمة من قادر - أبو العلاء المعري