الشعر العربي

قصائد بالعربية


لقد فنيت وهل تبقى إذا عمرت

لَقَد فَنَيتَ وَّهَل تَبقى إِذا عَمَرَت

جَوّالَةٌ بَينَ تَغريبٍ وَاِشراقِ

وَكَم سَحابَةِ قَومٍ غَرَّ لامِعُها

وَإِن دَعَتكَ بِإِرعادٍ وَإِبراقِ

إِنَّ السُيوفَ مَخاريقٌ إِذا عُصِيَت

بِها الفَوارِسُ أَودى كُلُّ مِخراقِ

أَورَقتُ عَصراً فَإِن أَورَقتُ في طَلَبٍ

فَإِنَّ إيراقَ كَفّي هاجَ إيراقي

وَالجَدُّ يَأتيكَ بِالأَشياءِ مُمكِنَةً

وَلا تُنالُ بِإِشآمٍ وَإِعراقِ

أَغرَقتُ في حُبِّيَ الدُنِّيا عَلى سَفَهٍ

فَقَد تَكَسَّبتُ إِحراقاً بِإِغراقِ

أَطرِق كَرى لَيسَ لي عِلمٌ بِشَأنِ غَدٍ

وَلا لِغَيري وَلا يَزِنكَ إِطراقي

فَالحَمدُ لِلَّهِ ما فارَقتُ سَيِّئَةً

وَكَيفَ لي مِن ضَنى دَينٍ بِإِفراقِ

وَالنُسكُ لانُسكَ مَوجودٌ فَنَبغِيَهُ

فَعَدِّ عَن فُقَهاءِ اللَفظِ مُرّاقِ

وَما اِحتِيالِيَ في الأَقدارِ إِن جَعَلَت

عَصبَ التِجارِ لِشُعثِ الهامِ سُرّاقِ

هَذِّب سَجاياكَ لا يَكثُرُ بِها دَنَسٌ

مِنَ الدَنايا لِيَرقى في العُلا راقِ

فَكُلُّ مِرآةِ قَومٍ زُبرَةٌ صُقِلَت

حَتّى أَرَتهُم بِصافي اللَونِ رَقراقِ

يَرقى المُعَزِّمُ وِلداناً لِيورِثَهُم

نَفَعاً وَلا نَفَعَ إِلّا بُسلَةُ الراقي


لقد فنيت وهل تبقى إذا عمرت - أبو العلاء المعري