الشعر العربي

قصائد بالعربية

لا تأنفن من احترافك طالبا

لا تَأنَفَنَّ مِن اِحتِرافِكَ طالِباً

حِلّاً وَعَدِّ مَكاسِبَ الفُجّارِ

فَالمَجدُ أَدرَكَهُ عَلى عِلّاتِهِ

قَومٌ بِيَثرِبَ مِن بَني النَجّارِ

وَإِذا أَمِنَت عَلى الظَعينَةِ زِلَّةً

فَاِصفَح إِن اِطَّلَعَت مِنَ الإِجّارِ

فَلِهَذِهِ النَفسِ لَكَذوبِ تَشَوّفٌ

حَتّى تُكَفُّ عَنِ الأَذى بِهجارِ

وَالقَولُ يُوَجِعُ وَالعِتابُ ضَغينَةٌ

وَالهَجرُ مُشتَقٌّ عَنِ الإِهجارِ

فَاِختَر لِنَفسِكَ مَنزِلاً تَخلو بِهِ

كُلُّ الثَعالِبِ رائِحٌ لَوِجارِ

رَأسُ ابنِ آدَمَ أَصلُهُ وَفُروعُهُ

قَدَماهُ ضِدُّ النَبتِ وَالأَشجارِ

وَإِذا قَطَعتَ رُؤوسَ تِلكَ فَجائِزٌ

يَوماً تَراجُعُها بِحُكمٍ جاري

وَمَتّى نَزَعتَ لِحِلفِ روحٍ هامَةً

فَهُوَ الرَدى عَمداً بِغَيرِ شِجارِ

وَالشَرُّ في طَبعِ الأَنامِ فَإِن يُبِن

شَيئاً سِواهُ فَلَيسَ خِيَمَ نِجارِ

هَفَتِ الجِبالُ مِنَ الرِجالِ بِعَسجَدٍ

أَو فِضَّةٍ وَهُما مِنَ الأَحجارِ

رَغِبوا فَأَزهَدُ مَن تَرى فَوقَ الثَرى

يَبغونَ عِندَ اللَهِ رِبحَ تِجارِ


لا تأنفن من احترافك طالبا - أبو العلاء المعري