الشعر العربي

قصائد بالعربية

قد أصبحت ونعاتها نعاتها

قَد أَصبَحَت وَنُعاتُها نُعّاتُها

وَكَذَلِكَ الدُنيا تَخيبُ سُعاتُها

كَرّارَةٌ أَحزانُها ضَرّارَةٌ

سُكّانَها مَرّارَةٌ ساعاتُها

نامَت دُعاةُ الدَولَتَينِ فَضاعَتا

وَهِيَ المَنِيَّةُ لا تَخيبُ دُعاتُها

ذَرها وَتِلكَ نَصيحَةٌ مَعروفَةٌ

عَظُمَت مَنافِعُها وَقَلَّ وُعاتُها

لا تَتبَعَنَّ الغانِياتِ مُماشِياً

إِنَّ الغَوانِيَ جَمَّةٌ تَبِعاتُها

وَإِذا اِطَّلَعنَ مِنَ المَناظِرِ فَالهُدى

أَن لا تَراكَ الدَهرَ مُطَّلِعاتُها

وَاِحذَر مَقالَ الناسِ إِنَّكَ بَينَها

سِرحانُ ضَأنٍ حينَ غابَ رُعاتُها

وَدَعِ القِراءَةَ إِن ظَنَنتَ جَهيرَها

ذَكَرَت بِهِ الحاجاتِ مُستَمِعاتُها

فَالصَوتُ هَدرُ الفَحلِ تُؤنَسُ رِكزَهُ

أُلّافُهُ فَتُجيبُ مُمتَنِعاتُها

أَولى مِنَ البيضِ الأَوانِسِ بِالعُلى

قُلُصٌ تَجوبُ اللَيلَ مُدَّرَعاتُها

جُمِعَت جُسومٌ مِن غَرائِزَ أَربَعٍ

وَتَفَرَّقَت مِن بَعدُ مُجتَمَعاتُها

وَهِيَ النُفوسُ إِذا تُمَيِّزُ بَينَها

فَأَعَزُّها في العَيشِ مُقتَنِعاتُها

وَمَتى طَرَدتَ أُمورَها بِقِياسِها

فَأَحَقُّها بِمَذَلَّةٍ طَمِعاتُها

وَكَأَنَ آمالَ الفَتى وَحُتوفَهُ

فِئَتانِ تَهزَأُ مِنهُ مُصطَرِعاتُها

أَوقاتُ عاجِلَةٍ كَأَنَّ مُضِيَّها

وَمضُ البُروقِ خَواطِفاً لَمَعاتُها

وَيُخالِفُ الأَيّامَ حُكمٌ واقِعٌ

فيها وَمِثلُ سُبوتِها جُمُعاتُها

كَم أوقِدَت لِشُموعِها صُبحِيَّةٌ

في اللَيلِ ثُمَّتَ أُطفِئَت شَمَعاتُها

فَمَتى يُنَبَّهُ مِن رُقادٍ مُهلِكٍ

مَن قَد أَضَرَّ بِعَينِهِ هَجَعاتُها

وَتَرادَفَت هَذي الجُدوبُ وَلَم تَلُح

غَرّاءُ تَبغي الرَوضَ مُنتَجِعاتُها

وَكَأَنَّ تَسبيحاً هَديلُ حَمامَةٍ

في مَجدِ رَبِّكَ أُلِّفَت سَجَعاتُها

مَن يَغتَبِط بِمَعيشَةٍ فَأَمامَهُ

نُوَبٌ تُطيلُ عَناءَهُ فَجَعاتُها

وَإِذا رَجَعتَ إِلى النُهى فَذَواهِبُ

الأَيّامِ غَيرَ مُؤَمَّلٍ رَجَعاتُها

تَهوى السَلامَةَ وَالقُبورُ مَضاجِعٌ

سَلَبَت عَنِ اليَقَظاتِ مُضطَجِعاتُها

دُنياكَ مُشبِهَةُ السَرابِ فَلا تَزُل

بِرَزينِ حِلمِكَ موشِكاً خُدَعاتُها

رَقشاءُ فيها لَيلُها وَنَهارُها

تِلكَ الضَئيلَةُ شَأنَها لَسَعاتُها

وَتَرِثُّ أَغراضُ الشَبابِ وَيَنطَوي

إِبّانُها فَتَنيبُ مُرتَدَعاتُها

وَيُنَهِنِهُ الرَجُلُ الحَصيفُ بِسِنِّهِ

أَوطارَهُ فَتَضيقُ مُتَّسِعاتُها

وَتَقارَعَت شوسُ الخُطوبِ فَكُشِّفَت

عَن مَهلَكِ الحَيوانِ مُقتَرَعاتُها

تَستَعذِبُ المُهجاتُ وِردَ بَقائِها

فَتَلَذُّهُ وَتُغِصُّها جُرُعاتُها

وَتَظَلُّ حَبّاتُ القُلوبِ زَرائِعاً

كَالأَرضِ وَالصَهَواتُ مُزدَرَعاتُها

إِن كانَ قَد عَتَمَ الظَلامُ فَطالَما

مَتَعَ النَهارُ فَما وَنَت مُتُعاتُها

نُظِمَت قَصائِدُ مِن أَذى مَثُلاتُها

أَمثالُها فاتَتكَ مُنتَزَعاتُها

وَتُعينُ أَسبابَ الحَياةِ وَيَنتَهي

أَمَدٌ لَها فَتَخونُ مُنقَطَعاتُها

فَاِخفِض حَديثَكَ لِلمُحَدِّثِ جاهِداً

فَذَميمَةُ الأَصواتِ مُرتَفَعاتُها

مُهَجٌ تَخافُ مِنَ الرَدى وَلَعَلَّهُ

إِن جاءَ تَأمَنُ صَولَةً هَلِعاتُها

أَو ماتَفيقُ مِنَ الغَرامِ بِفارِكٍ

مَشهورَةٍ مَعَ غَيرِنا وَقَعاتُها

نَفسٌ تُرَقِّعُ أَمرَها حَتّى إِذا

أَجَلٌ تَوَرَّدَ أُعجِزَت رُقُعاتُها

وَتَرى الصَلاةَ عَلى الغَوِيِّ ثَقيلَةً

مِثلَ الهِضابِ تَؤودُهُ رَكَعاتُها

وَتُضِلُّ أَفعالُ الشُرورِ جُناتَها

وَتَفوزُ بِالخَيراتِ مُصطَنِعاتُها

وَمَحاسِنُ الدُوَل الَّتي غُرَّت بِها

حالَت فَقَبلَ حِسانُها شَنِعاتُها

وَالنارُ إِن قَرَّبَت كَفَّكَ مَرَّةً

مِنها ثَنَت عَن قَبضِها لَذَعاتُها

وَلَعَلَّ عَكساً في اللَيالي كائِنٌ

فَتَعودَ في الشَرَقاتِ مُتَّضِعاتُها


قد أصبحت ونعاتها نعاتها - أبو العلاء المعري