الشعر العربي

قصائد بالعربية


قالت معاشر كل عاجز ضرع

قالَت مَعاشِرُ كُلٌّ عاجِزٌ ضَرِعُ

ما لِلخَلائِقِ لا بُطءٌ وَلا سُرُعُ

مُدَبَّرونَ فَلا عَتبٌ إِذا خَطِئوا

عَلى المُسيءِ وَلا حَمدٌ إِذا بَرَعوا

وَلَقَد وَجَدتُ لِهَذا القَولِ في زَمَني

شَواهِداً وَنَهاني دونَهُ الوَرَعُ

وَالناسُ ضَأنٌ تَساوَت في غَرائِزِها

يَلقونَ بِالأَرضِ كَفّاً كُلَّما اِفتَرَعوا

وَالعَيشُ وِردٌ سَيُسقى الحَيُّ آخِرَهُ

عِندَ الحِمامِ وَأَنفاسُ الفَتى جُرَعُ

شاموا بُروقَ المَنايا غَيرَ مانِعِهِم

مِنَ الحَوادِثَ ما شاموا وَما اِدَّرَعوا

وَيَدَّعي الرُتبَةَ العُليا أَخَسُّهُم

فَما يُجابُ لَهُم داعٍ إِذا ضَرَعوا

وَأَدرَكوا بِدعاويهم مَدى زُحَلٍ

مِنَ الرُغامِ بِما قاسوهُ أَو ذَرَعوا

يَسعَونَ في المَنهَجِ المَسلوكِ قَد سُبِقوا

إِلى الَّذي هُوَ عِندَ الغُرِّ مُختَرَعُ

أَبكارُ هَذي المَعاني ثَيِّباتُ حِجىً

في كُلِّ عَصرٍ لَها جانٍ وَمُفتَرِعُ

وَخالَفوا الشَرَعَ لَمّا جاءَهُم بِتُقىً

وَاِستَحسَنوا مِن قَبيحِ الفِعلِ ما شَرَعوا

وَجَدتُ ما اِزدَرَعوهُ كانَ عَن قَدَرٍ

وَالحَقُّ أَنَّ بَنيهِم شَرُّ ما اِزدَرَعوا

لَو يُكَشَّفُ عَّن أَبصارِهِم لَرَأَت

آمالَهُم وَالمَنايا كَيفَ تَصتَرِعُ

عادَت لَياليهِمُ دُهماً بِلا وَضَحٍ

وَقَد يَكونُ بِهِنَّ الغُرُّ وَالدُرَعُ

وَالمَرءُ ما عاشَ مَبسوطٌ إِساءَتُهُ

يَشقى بِهِ القَومُ إِن هانوا وَإِن فَرَعوا

وَالطَيرُ وَالوَحشُ غاديها وَصالِحُها

وَاللَيثُ وَالشِبلُ وَالذَيّالُ وَالذَرَعُ

لا فَضلَ يُحباهُ مَخلوقٌ عَلى جِهَةٍ

مِن حالِهِ وَتُساوى النِسرُ وَالمُرَعُ

وَالهَذرُ يُعطيكَ عَن فَقدِ الهُدى نَبَأً

وَيكَثِرُ القَولَ طَيرٌ شَأنُها الضَرَعُ


قالت معاشر كل عاجز ضرع - أبو العلاء المعري