الشعر العربي

قصائد بالعربية

غدوت على نفسي أثرب جاهدا

غَدَوتُ عَلى نَفسي أُثَرِّبُ جاهِداً

وَأَمثالَها لامَ اللَبيبُ المُثَرِّبُ

إِذا كانَ جِسمِيَ مِن تُرابٍ مَآلَهُ

إِلَيهِ فَما حَظّي بِأَنِّيَ مُترِبُ

وَما زالَتِ الدُنيا بِأَصنافِ أَلسُنٍ

تُبَيِّنُ عَن غَيرِ الجَميلِ وَتُعرِبُ

إِذا أَغرَبَت يَوماً بِرُزءٍ عَلى الفَتى

فَلَيسَت عَلى نَفسي بِما حُمَّ تُغرِبُ

وَجَرَّبتُها أُمَّ الوَليدِ لِطامِعٍ

وَيَيئِسُ مِن أُمِّ الوَليدِ المُجَرِّبُ

يَحِقُّ لِمَن يَهوى الحَياةَ بُكاؤُهُ

إِذا لاحَ قُرنُ الشَمسِ أَو حينَ تَغرُبُ

وَما نَفَسٌ إِلّا يُباعِدُ مَولِداً

وَيُدني المَنايا لِلنُفوسِ فَتَقرُبُ

فَهَل لِسُهَيلٍ في مَعَدِّكَ ناصِرٌ

إِذا أَسلَمَتهُ لِلحَوادِثِ يَعرُبُ

وَأَهدى إِلى نهجِ الهُدى مِن مَعاشِرٍ

نَواضِحُ تَسنو أَو عَوامِلُ تَكرُبُ

أَلا تَفرَقُ الأَحياءُ مِمّا بَدا لَها

وَقَد عَمَّها بِالفَجرِ أَزرَقُ مُغرَبُ

وَشَفَّ بَقاءٌ صِرتُ مِن سوءِ فِعلِهِ

أَهَشُّ إِلى المَوتِ الزُؤامِ وَأَطرَبُ

فَشِم صارِماً وَارِكُز قَناةً فَلِلردى

يَدُ هِيَ أَولى بِالحِمامِ وَأَدرَبُ

أَفَضُّ لِهاماتٍ وَأَرمى بِأَسهُمٍ

وَأَطعَنُ في قَلبِ الخَميسِ وَأَضرَبُ

أَرى مُطعِمَ الرَمسِ اللِهَمَّ خَليلَهُ

سَيَأكُلُ مِن بَعدِ الخَليلِ وَيَشرَبُ


غدوت على نفسي أثرب جاهدا - أبو العلاء المعري