الشعر العربي

قصائد بالعربية

رب درفس خلفه ذائب

رَبُّ دِرَفسٍ خَلفَهُ ذائِبٌ

أَروَحُ مِن رَبِّ الدِرفِسِ العَلَم

لَيسَ الفَتى مِن رَأسِهِ مُبدِلاً

رَأساً كَما يَفعَلُ باري القَلَم

وَهَذِهِ الدُنيا عَلى أَنَّها

مَحبوبَةٌ لَم تُخلِنا مِن أَلَم

يُلامُ ذو اليُسرِ وَأَيُّ اِمرِئٍ

أَدرَكَ مِنها طَرفاً لَم يُلَم

قَد يوجَدُ الكَهلُ حَليفَ النُهى

كَأَنَّهُ مِن جَهلِهِ ما اِحتَلَم

كانَ تَقِيّاً قَبلَ إِمكانِهِ

حَتّى إِذا مُكِّنَ مِنها ظَلَم

يَحسِبُ أَنَّ الصُبحَ بادٍ لَهُ

وَهوَ نَهاراً خابِطٌ في الظُلَم

وَمِن بَديعِ الجَورِ ما بَينَنا

حَربُكَ مَن أَلقى إِلَيكَ السَلَم

إِنَّ إِناءَ الخَيرِ مِن عَسجَدٍ

لَو خَرَّ هَضبٌ فَوقَهُ ما اِنثَلَم

إِن زَجَرَ اللَهُ حَديداً نَبا

أَو أَمَرَ اللَهُ حَريراً كَلَم

أَروَحُ مِن عَيشٍ جَنى لي أَذىً

مَوتٌ أَتاني راحَةً وَاِصطَلَم

طَيفُ حِمامٍ زارَني في الكَرى

فَمَرحَباً بِالطَيفِ لَمّا أَلَم

أَيُنكِرُ التَقليدَ مُستَبصِرٌ

قَبَّلَ رُكنَ البَيتِ ثُمَّ اِستَلَم

وَالجَذَعُ الأَزلَمُ لَم يُبقِ ذا

رُمحٍ مِنَ الناسِ وَلا ذا زَلَم


رب درفس خلفه ذائب - أبو العلاء المعري