الشعر العربي

قصائد بالعربية

ربيت شبلا فلما إن غدا أسدا

رَبَّيتَ شِبلاً فَلَمّا إِن غَدا أَسَداً

عَدا عَلَيكَ فَلَولا رَبُّهُ أَكَلَك

جَنَيتَ أَمراً فَوَدَّ الشَيخُ مِن أَسَفٍ

لَمّا جَنَيتَ عَلى ذي السِنِّ لَو ثَكَلَك

مَرِحتَ كَالفَرَسِ الذَيّالِ آوِنَةً

ثُمَّ اِعتَراكَ أَبو سَعدٍ فَقَد شَكَلَك

إِن اِتَّكَلتَ عَلى مَن لا يَضيعُ لَهُ

خَلقٌ فَإِنَّ قَضاءَ اللَهِ ما وَكَّلَك

لَبِستَ ذَنباً كَريشِ الناعِباتِ مَتّى

يُرحَض بِدِجلَةَ يَزدَد في العُيونِ حَلَك

وَلَو نَضَحتَ عَلى خَدَّيكَ مِن نَدَمٍ

رَشاشَ دَمعٍ بِجَفنَي تائِبٍ غَسَلَك

أُشعِرتَ هَمّاً فَزادَ النَومَ طارِقُهُ

كَأَنَّهُ بِسُهادٍ واصِبٍ كَحَّلَك

فَما نَشِطتَ لِإِخباري بِفادِحَةٍ

أَوضَعَتَ فيها وَلم أَنشُط لِأَن أَسلَك

مَلائِكٌ تحتَها إِنسٌ وَسائِمَةٌ

فَالأَ غبِياءُ سَوامٌ وَالتَقيُّ مَلَك

فَلا تُعَلِّم صَغيرَ القَومِ مَعصِيَةً

فَذاكَ وِزرٌ إِلى أَمثالِهِ عَدلَك

فَالسِلكُ ما اِسطاعَ يَوماً ثَقَبَ لُؤلُؤَةٍ

لَكِن أَصابَ طَريقاً نافِذاً فَسَلَك

يَلحاكَ في هَجرِكَ الإِحسانَ مُضطَغَنٌ

عَلَيكَ لَولا اِشتِعالُ الضَغنِ ما عَذَلَك

يُريكَ نَصراً وَلا يَسخو بِنُصرَتِهِ

إِلّا اِكتِساباً وَإِن خَفتَ العِدى خَذَلَك

مَن يُبدِ أَمرَكَ لا يَذمُمكَ في خَلَفٍ

وَلا جِهارٍ وَلَكِن لامَ مِن جَهِلَك

أَرادَ وِردَكَ أَقوامٌ لِتُروِيَهُم

فَالآنَ تَشكو إِذا شاكي الصَدى نَهلَك

أُمهِلتَ في عُنفُوانِ الشَرخِ آوِنَةً

حَتّى كَبِرتَ وَفَضَّت بُرهَةٌ مَهلَك

رَماكَ بِالقَولِ مَلحيٌّ تُعِدُّ لَهُ

سَيفاً أَحَدَّكَ بِالنَكراءِ أَو صَقَلَك

رَآكَ شَوكَ قَتادٍ لَيسَ يَمكِنُهُ

وَلَو رَآكَ غَضيضَ النَبتِ لَاِبتَقَلَك

لِلَّهِ دارانِ فَالأولى وَثانِيَةٌ

أُخرى مَتّى شاءَ في سُلطانِهِ نَقَلَك


ربيت شبلا فلما إن غدا أسدا - أبو العلاء المعري