الشعر العربي

قصائد بالعربية

تيمم فجا واحدا كل راكب

تَيَمَّمَ فَجّاً واحِداً كُلُّ راكِبِ

وَلا بُدَّ أَنّي سالِكٌ ذَلِكَ الفَجّا

وَسَيّانِ أُمٌ بَرَّةٌ وَحَمامَةٌ

غَذَت وَلَداً في مَهدِهِ وَغَذَت بَجّا

فَلا تَبكُرَن يَوماً بِكَفِّكَ مُديَةٌ

لِتُهلِكَ فَرخاً في مَواطِنِهِ دَجّا

تَلَفَّتَ في دُنياهُ سابِحُ غَمرَةٍ

إِلى السَيفِ لَهَفاً بَعدَ ما وَسِطَ اللُجا

وَرَجّى أُموراً لَم تَكُن بِقَريبَةٍ

إِلَيهِ فَخَطَّتهُ الحَوادِثُ ما رَجّى

يُرَجّي مَعاشاً مَن لَهُ بِدَوامِهِ

وَهَل يَترُكُ الدَهرُ الفَقيرَ وَما رَجّى

فَلا تَبتَئِس لِلرِزّقِ إِن بَضَّ فاتِراً

وَلا تَغتَبِط إِن جاشَ رِزقُكَ أَو ثَجّا

أَعُوّامَ بَحرٍ إِن أُصِبتُم فَهَيِّنٌ

وَإِن تَخلَصوا فَاللَهُ رَبُّكُمُ نَجّى

ضَلِلتُم فَهَل مِن كَوكَبٍ يُهتَدى بِهِ

فَقَد طالَ ما جَنَّ الظَلامُ وَما دَجّى

فَلا تَأمَنوا المَرءَ التَقِيَّ عَلى الَّتي

تَسوءُ وَإِن زارَ المَساجِدَ أَو حَجّا

وَلا تَقبَلوا مِن كاذِبٍ مُتَسَوِّقٍ

تَحَيَّلَ في نَصرِ المَذاهِبِ وَاِحتَجّا

فَذَلِكَ غاوي الصَدرِ قَلبي كَقَلبُهُ

مَتّى مَلَأَ التَذكيرُ مِسمَعَهُ مَجّا

وَإِنَّ لِأَجسامِ الأَنامِ غَرائِزاً

إِذا حَرَّكَت لِلشَرِّ طالِبَهُ لَجّا

فَلا آسَ لِلدُنِّيا إِذا هِيَ زايَلَت

فَما كُنتُ فيها لا سِناناً وَلا زُجّا

وَلَقَد خُلِقَت عَوجاءَ مِثلَ هِلالِها

يَكونُ وَإِيّاها القِيامَةَ مُعَوِّجا

سِواءٌ عَلى النَفسِ الخَبيثِ ضَميرُها

أَمَكَّةَ زارَت لِلمَناسِكِ أَو وَجّا

فَبِالطائِفِ الراحُ الكُمَيتُ سَلافَةً

إِذا ما تَمَشَّت في حَشا وادِعٍ أَجّا

فَكَم مِن قَتيلٍ غادَرَت وَمُكَلَّمٍ

عَلى أَلَمٍ غِبَّ القَتيلِ الَّذي شُجّا

مُشَعشَعَةٌ لَو خالَطَت وَهُوَ عاقِلٌ

ثَبيراً تَداعى بِالجَهالَةِ وَاِرتَجّا

رَأَيتُ الفَتى كَالعَودِ يَرتِعُ مَرَّةً

وَإِن مَسَّت الأَعباؤ كاهِلَهُ ضَجّا


تيمم فجا واحدا كل راكب - أبو العلاء المعري