الشعر العربي

قصائد بالعربية

تعالي قدرة وخفوت جرس

تَعالي قُدرَةٍ وَخَفَوتُ جَرسِ

أَزالا عَنكَ حَرساً بَعدَ حَرسِ

أَرى خُرساً مِنَ الأَيّامِ وافَت

بِكُرٍّ لَم يَكُن مِن ذاتِ خُرسِ

وَأَشهَدُ أَنَّني غاوٍ جَهولٌ

وَإِن بالَغتُ في بَحثٍ وَدَرسِ

يُجادُ ثَرى وَأَجعَلُ فيهِ غَرساً

فَيَفقُدُ ساعِدي وَيَقومُ غَرسي

وَجَدنا ذاهِبَ الفَتَيَينِ أَفنى

مُلوكَ الأَرَضِ مِن عُربٍ وَفُرسِ

وَما البِرّانِ مِثلَهُما وَلَكِن

هُما الأَسَدانِ يَبتَغِيانِ فَرَسي

سَيَلقى كُلُّ مَن حَذِرَ المَنايا

فَضَع ثِقلَيكَ مِن دِرعٍ وَتُرسِ

لَنا رَبٌّ وَلَيسَ لَهُ نَظيرٌ

يُسَيّرُ أَمرُهُ جَبَلاً وَيُرسي

تَظَلُّ الشَمسُ ماهِنَةً لَدَيهِ

فَما بِلقيسُ أَم ما سِتُّ بِرسِ

قَضاءٌ خُطَّ ما الأَقلامُ فيهِ

بِمُعمِلَةٍ وَلَم يُحفَظ بِطِرسِ

غَذا العِرسانِ بِإِبنِهِما عَدوّاً

أَقَلُّ أَذيَّةً مِنهُ اِبنُ عِرسِ

لَقَد أَلقاكَ في تَعَبٍ وَهَمٍّ

وَليدٌ جاءَ بَينَ دَمٍ وَغِرسِ

وَما الفَتَيانِ إِلّا مِثلُ نامٍ

مِنَ الفِتيانِ تَحتَ ثَرىً وَكِرسِ

تَشابَهَتِ الخُطوبُ فَما تَناءَت

حُرَيرَةُ لابِسٍ وَقَميصُ بِرسِ

وَما غُذِيَ الأَميرُ كَما رَعاهُ

فَنيقُ الشَولِ مِن سَلَمٍ وَشِرسِ

كَأَنَّ الشَدوَ في الأَعراسِ نَوحٌ

وَأَصواتُ النَوادِبِ لَهوُ عُرسِ

أَنامُكِ أَيُّها الدُنِّيا ثِمارٌ

فَما تَبَقى عَلى وَمَدٍ وَقَرسِ

وَلَو بَقِيَت لِأَدرَكَها مُزيلٌ

بِريبِ الدَهرِ مِن عَجمٍ وَضَرسِ

وَلَيسَ اِبنُ الزُبيرِ صَحيحَ رَأيٍ

إِذا مانابَ عَن مَدَرٍ بِوَرسِ


تعالي قدرة وخفوت جرس - أبو العلاء المعري