الشعر العربي

قصائد بالعربية

تعالى رازق الأحياء طرا

تَعالى رازِقُ الأَحياءِ طُرّاً

لَقَد وَهَتِ المُروءةُ وَالحَياءُ

وَإِنَّ المَوتَ راحَةُ هِبرِزِيٍّ

أَضَرَّ بِلُبِّهِ داءٌ عَياءُ

وَما لي لا أَكونُ وَصيَّ نَفسي

وَلا تَعصي أُمورِيَ الأَوصِياءُ

وَقَد فَتَّشتُ عَن أَصحابِ دينٍ

لَهُم نُسكٌ وَلَيسَ لَهُم رِياءُ

فَأَلفَيتُ البَهائِمَ لاعُقولٌ

تُقيمُ لَها الدَليلَ وَلا ضِياءُ

وَإِخوانَ الفَطانَةِ في اِختِيالٍ

كَأَنَّهُمُ لَقَومٍ أَنبِياءُ

فَأَمّا هَؤُلاءِ فَأَهلُ مَكرٍ

فَأَمّا الأَوَّلونَ فَأَغبِياءُ

فَإِن كانَ التُقى بَلَهاً وَعِيّاً

فَأَعيارُ المَذَلَّةِ أَتقِياءُ

وَأَرشَدُ مِنكَ أَجرَبُ تَحتَ عِبءٍ

تَهُبُّ عَلَيهِ ريحٌ جِربِياءُ

وَجَدتُ الناسُ كُلُّهُمُ فَقيرٌ

وَيُعدَمُ في الأَنامِ الأَغنِياءُ

نُحِبُّ العَيشَ بُغضاً لِلمَنايا

وَنَحنُ بِما هَوينا الأَشقِياءُ

يَموتُ المَرءُ لَيسَ لَهُ صَفيٌّ

وَقَبلَ اليَومِ عَزَّ الأَصفِياءُ

أَتَدري الشَمسُ أَنَّ لَها بَهاءً

فَتَأسَفَ أَن يُفارِقَها الأَياءُ


تعالى رازق الأحياء طرا - أبو العلاء المعري