الشعر العربي

قصائد بالعربية


بني الآداب غرتكم قديما

بَني الآدابِ غَرَّتكُم قَديماً

زَخارِفُ مِثلُ زَمزَمَةِ الذُبابِ

وَما شُقَراؤُكُم إِلّا ذِئابٌ

تَلَصَّصُ في المَدائِحِ وَالسِبابِ

أَضَرُّ لِمَن تَوَدُّ مِنَ الأَعادي

وَأَسرَقُ لِلمَقالِ مِنَ الزَبابِ

أُقارِضُكُم ثَناءً غَيرَ حَقٍّ

كَأَنّا مِنهُ في مَجرى سِبابِ

أَأُذهِبُ فيكُمُ أَيّامَ شَيبي

كَما أَذهَبتُ أَيّامَ الشَبابِ

مَعاذَ اللَهِ قَد وَدَّعتُ جَهلي

فَحَسبي مِن تَميمٍ وَالرَبابِ

أَحاديثَ الضَبابِ وَآلِ كَعبٍ

نَبَذتُ سَوالِكاً دَرَجَ الضَبابِ

وَما سُمُّ الحُبابِ لَدَيَّ إِلّا

كَنَظمٍ قيلَ في آلِ الحَبابِ

لِيَعدُ مَعَ الضَبابِ سَليلُ حُجرٍ

وَسائِرَ قَولِهِ في اِبنِ الضَبابِ

فَما أُمُّ الحُوَيرِثِ في كَلامي

بِعارِضَةٍ وَلا أُمُّ الرَبابِ

وَإِنَّ مُقاتِلَ الفُرسانِ عِندي

مَصارِعُ تِلكُمُ الغُنمِ الرُبابِ

وَأَلقَيتُ الفَصاحَةَ عَن لِساني

مُسَلَّمَةً إِلى العُربِ اللُبابِ

شُغولٌ يَنقَضَينَ بِغَيرِ حَمدٍ

وَلا يَرجِعنَ إِلّا بِالتَبابِ

ذَروني يَفقِدِ الهَذَيانَ لَفظي

وَأُغلِقُ لِلحِمامِ عَلَيَّ بابي


بني الآداب غرتكم قديما - أبو العلاء المعري