الشعر العربي

قصائد بالعربية

النفس في العالم العلوي مركزها

النَفسُ في العالَمِ العُلوِيِّ مَركَزُها

وَلَيسَ في الجَوِّ لِلأَجسادِ مُزدَرَعُ

تَفَرَّعَ الناسُ عَن أَصلٍ بِهِ دَرَنٌ

فَالعالَمونَ إِذا مَيَّزتَهُم شَرَعُ

وَالجَدُّ آدَمُ وَالمَثوى أَديمُ ثَرىً

وَإِن تَخالَفَتِ الأَهواءُ وَالشِرَعُ

ما رَبَّةُ التاجِ وَالقُرطَينِ مارِيَةٌ

إِلّا كَمارِيَةٍ في إِثرِها ذَرَعُ

وَإِنَّ خَنساءَ إِذ تُزجي قَصائِدَها

نَظيرُ خَنساءَ يَدعو ظِمأَها الكرَعُ

ما أَكثَرَ الوَرَعَ المَزؤودَ مِن جُبُنٍ

فينا وَإِن قَلَّ في أَشياعِنا الوَرَعُ

وَلابِسُ المِغفَرِ الدَرعيِّ جاءَ بِهِ

كَالسيِّدِ أَدرَعَ في لَيلٍ لَهُ دُرَعُ

وَالعَيشُ ماءُ مُزادٍ راحَ يَحمِلُهُ

طاوي الفَلاةِ وَأَنفاسُ الفَتى جُرَعُ

إِذا دُعيتُ لِأَمرٍ عادَني بِأَذىً

أَو رُزءِ دينٍ فَإِبطائي هُوَ السَرَعُ

غَدَت جُيوشُ المَنايا حَولَ واحِدَةٍ

مِنَ النُفوسِ عَلَيها الجَيشُ يَقتَرِعُ

إِذا أُبيدَت فَما عِندي إِذا أُخِذَت

فَرعٌ يَنوبُ وَلا عَذراءُ تُفتَرَعُ

وَإِن حَبانِيَ سَعداً مَن بِهِ ثِقَتي

فَلَيسَ يُنقَصُ حَظّي أَنَّني ضَرَعُ

تَشابَهَ الإِنسُ إِلّا أَن يَشُذَّ حِجىً

وَالطَيرُ شَتّى وَمِنها الفُتخُ وَالمُرَعُ


النفس في العالم العلوي مركزها - أبو العلاء المعري