الشعر العربي

قصائد بالعربية

الشيب أزهار الشباب فما له

الشيبُ أَزهارُ الشَبابِ فَما لَهُ

يُخفى وَحُسنُ الرَوضِ بِالأَزهارِ

وَدَّ الَّذي هَوِيَ الحِسانَ لَوِ اِشتَرى

ظَلماءَ لِمَّتِهِ بِأَلفِ نَهارِ

وَالناسُ مِثلُ النَبتِ أَيُّ بَهارَةٍ

ذَهَبَت فَلَم تَنفُض سَليلَ بَهارِ

لَيتَ الجِيادَ غَداةَ صادَفَها الرَدى

ما أَعقَبَت بِنَتائِجِ الأَمهارِ

هارٍ عَلَيهِ مَوقِفٌ مِن خائِفٍ

لِلدَهرِ فَتكَةَ سائِفٍ أَو هاري

لَولا السَفاهَةُ ما تَعَلَّلَ جاهِلٌ

بِتَخَيُّرِ الأَحماءِ وَالأَصهارِ

إِنّا لَفي وَقتِ الغُروبِ وَقَد مَضى

زَمَنُ الضَحاءِ وَساعَةُ الإِظهارِ

ما أُمُّ دَفرٍ في الحَياةِ مَروَعَةٌ

بِطَلاقِ ذي شَرَفٍ وَلا بِظِهارِ

ولَقَد تَشابَهَ في الظَواهِرِ مَولِدٌ

حِلُّ النُكاحِ وَمَولِدٌ بِعِهارِ

وَالإِنسُ في عَمّاءَ لَم يَتَبَيَّنوا

بِالفِكرِ إِلّا حِكمَةَ القَهّارِ

يَبغي الطَهارَةَ ناسِكٌ وَمَحَلُّهُ

في مَومِسٍ بَرِأَت مِنَ الإِطهارِ

وَمِنَ الرَزايا ما يُفيءُ لَكَ العُلا

كَالمِسكِ فاحَ بِمَوقِعِ الأَفهارِ

أَسنَيتُ مِن مَرِّ السِنينَ وَلَم أُرِد

أَسنَيتُ مِن ضَوءِ السَنا البَهّارُ

وَجَهَرتُ مِن قُلُبِ الوِدادِ ذَمامَها

فَذَمَمتُ في سِرّي وَعِندَ جِهاري

وَشُهِرتُ في الدُنِّيا وَمَن لي أَن أَرى

كَالنيرِ الفاني مَعَ الإِشهارِ

وَكَأَنَّ ساهِرَةَ السَماءِ تَضَمَّنَت

أَنَفاً مِنَ التَسهيدِ وَالإِسهارِ


الشيب أزهار الشباب فما له - أبو العلاء المعري