الشعر العربي

قصائد بالعربية


إذا ما غضوب غاضبت كل ريبة

إِذا ما غَضوبٌ غاضَبَت كُلَّ رَيبَةٍ

وَكانَت لَميسٌ لا تَقِرُّ عَلى اللَمسِ

فَقَد حازَتا فَضلَ الحَياةِ وَعُدَّتا

مَكانَ الثُرَيّا في المَكارِمِ وَالشَمسِ

أَخَمسينَ قَد أَفنَيتُها لَيسَ نافِعي

بِتَأخيرِ يَومٍ أَن أَعَضَّ عَلى خَمسي

نُرَجّي إِياباً مِن غَدٍ وَهُوَ آيِبٌ

وَكانَ صَواباً لَو بَكَينا عَلى أَمسِ

وَمازالَ هَذا الجِسمُ مُذ فارَقَ الثَرى

عَلى تَعَبٍ حَتّى أُعيدَ إِلى الرَمسِ

أَلَم تَرَ أَيّامَ الفَتى في عِظاتِهِ

بِهَمسٍ تُناجي أَو أَدَقَّ مِنَ الهَمسِ

تَوَخَّت عَواريَّ المُلوكِ بِرَدِّها

جِهاراً وَآثارَ الأَكارِمِ بِالطَمسِ

وَلَم تَترُكِ العِزَّ القَديمَ لِفارِسٍ

وَلَم تَرعَ حَقّاً مِن فَوارِسِها الحُمسِ

أَرَتكَ بِرُغمِ الأَنفِ سَيفَ اِبنِ ظالِمٍ

حَمائِلُهُ مَوصولَةٌ بِفَتى الحُمسِ

وَصارَ دَمُ الديكِ المُؤَذِّنِ سُحرَةً

لِأَهلِ المَغاني حُسوَةً لِفَمِ النِّمسِ

وَما سَرَّني أَنّي اِبنُ ساسانَ أَغتَدي

عَلى المَلِكِ في الإيوانِ أُصبِحُ أَو أُمسي


إذا ما غضوب غاضبت كل ريبة - أبو العلاء المعري