الشعر العربي

قصائد بالعربية


أيا والي المصر لا تظلمن

أَيا والِيَ المِصرِ لا تَظلِمَنَّ

فَكَم جاءَ مِثلُكَ ثُمَّ اِنصَرَف

وَقَد أَبرَ النَخلَ مُلّاكُهُ

وَقَيَّضَ غَيرُهُمُ فَاِختَرَف

إِنِ القَولُ حَرَّفَهُ كاذِبٌ

فَإِنَّ القَضاءَ بِهِ ما اِنحَرَف

فَلا تُرسِلَنَّ حِبالَ الرَجا

وَأَمّسِك بِكَفِّكَ مِنها طَرَف

تَواضَع إِذا ما رُزِقتَ العَلاءَ

فَذَلِكَ مِمّا يَزيدُ الشَرَف

وَدارُكَ أَحسِن إِلى جارِها

وَلا تَجعَلَنَّ لَها مُشتَرَف

وَإِن أَلبَسَ اللَهُ ثَوبَ الشِفاءِ

فَلا تُؤثِرَنَّ عَلَيهِ التَرَف

تَغيضُ المِياهُ وَقَد طالَما

تَيَمَّمِها وارِدٌ فَاِغتَرَف

وَمَن أَمَّنَتهُ خُطوبُ المَنونِ

تَخَوَّفَ مِن هَرَمٍ أَو خَرَف

يُقارِفُ مُستَكبَراتِ الذُنوبِ

وَيَغفُلُ عَن ذَنبِهِ المُقتَرَف

وَلي مَنزِلٌ في الثَرى ما يُزارُ

وَلَو رامَهُ زائِرٌ ما عَرَف

وَلَقَد لُمتُ أَن جَمَدَت أَدمُعي

وَما لُمتُ جَفنِيَ لَمّا ذَرَف


أيا والي المصر لا تظلمن - أبو العلاء المعري