الشعر العربي

قصائد بالعربية


أيا طفل الشفيقة إن ربي

أَيا طِفلَ الشَفيقَةِ إِنَّ رَبّي

عَلى ما شاءَ مِن أَمرٍ مُقيتُ

تَكَلَّمُ بَعدَ مَوتِكَ بِاِعتِبارٍ

وَقَد أَودى بِكَ النَبأُ المَقيتُ

تَقولُ حَلَلتُ عاجِلَتي بِكُرهي

فَعِشتُ وَكَم لُدِدتُ وَكَم سُقيتُ

رَقيتُ الحَولَ شَهراً بَعدَ شَهرٍ

فَلَيتَني في الأَهِلَّةِ ما رُقيتُ

فَلَمّا صيحَ بي وَدَنا فِطامي

تَيَمَّمَني الحِمامُ فَما وُقيتُ

تَرَكتُ الدارَ خالِيَةً لِغَيري

وَلَو طالَ المَقامُ بِها شَقيتُ

نَقَيتُ فَما دَنِستُ وَلَو تَمادَت

حَياةٌ بي دَنِستُ فَما نَقيتُ

وَما يُدريكِ باكِيَتي عَساني

لِسُكنى الفَوزِ في الأُخرى اِنتُقيتُ

رَقَتني الراقِياتُ وَحُمَّ يَومي

فَغادَرَني كَأَنّي ما رُقيتُ

هَبيني عِشتُ عُمرَ النَسرِ فيها

وَكانَ المَوتُ آخِرَ ما لَقَيتُ

فَقيراً فَاِستُضِمتُ بِلا اِتِّقاءٍ

لِرَبّي أَو أَميراً فَاِتُّقيتُ

وَمِن صُنعِ المَليكِ إِلَيَّ أَنّي

تَعَجَّلتُ الرَحيلَ فَما بَقَيتُ

لَوَ اِنّي هَضبُ شابَةَ لَاِرتُقيتُ

وَماءٌ في القَرارَةِ لَاِستُقيتُ


أيا طفل الشفيقة إن ربي - أبو العلاء المعري