الشعر العربي

قصائد بالعربية

أنافق الناس إني قد بليت بهم

أُنافِقُ الناسَ إِنّي قَد بُليتُ بِهِم

وَكَيفَ لي بِخَلاصٍ مِنهُمُ دانِ

مَن عاشَ غَيرَ مُدّاجٍ مَن يُعاشِرُهُ

أَساءَ عِشرَةَ أَصحابٍ وَأَخدانِ

كَم صاحِبٍ يَتَمَنّى لَو نُعيتُ لَهُ

وَإِن تَشَكَّيتُ راعاني وَفَدّاني

صَحِبتُ دَهري وَسوءُ الغَدرِ شيمَتُهُ

فَإِن غَدَرتُ فَإِنَّ الدَهرَ أَعداني

وَما أُبالي وَأَرداني مُبَرَّأَةٌ

مِنَ العُيوبِ إِذا ما الحَتفُ أَرداني

مَتى لَحِقتُ بِتُربي زَلَّ عَن جَدَثي

مَدحي وَذَمِّيَ مِن مَثنى وَوُحدانِ

هَل تَزدَهي كَعبَةُ الحُجّاجِ إِذ فَقَدَت

حِسّاً بِكَثرَةِ زُوّارٍ وَسُدّانِ

في الحَولِ عيدانِ ما فازا بِما رُزِقا

فَيُظهِرا البِشرَ لَمّا قيلَ عيدانِ

كَم عَبَّدَ الفَتَيانِ الخَلقَ عَن عُرُضٍ

بِذِلَةٍ وَهُما لِلَّهِ عَبدانِ

أَمّا الجَديدانِ مِن ثَوبي وَمِن جَسَدي

فَيَبلَيانِ وَلا يَبلى الجَديدانِ

بُردُ الشَبابِ وَبُردُ الناسِجِ اِبتُذِلا

وَهَل يَدومُ عَلى البَردَينِ بُردانِ


أنافق الناس إني قد بليت بهم - أبو العلاء المعري
«