الشعر العربي

قصائد بالعربية

أمذهبة التراس لرد كيد

أَمُذهَبَةَ التِراسِ لِرَدِّ كَيدٍ

صُروفُ الدَهرِ مُذهَبَةُ التِراسِ

وَكَيفَ أَرومُ في أَدَبٍ وَفَهمٍ

دِراساً وَالمَآلُ هُوَ اِندِراسي

نَعَم لِلعَضدِ رَبَّتني مَليكي

وَكانَ بِحِكمَةٍ مِنهُ اِغتِراسي

أَقامَ المَلِكُ حُرّاساً عَلَيهِ

وَما تُنفى الحَوادِثُ بِاِحتِراسِ

كَأَنّا في السَفائِنِ عائِماتٍ

وَعِندَ المَوتِ أُلقِيَتِ المَراسي

تَخَلَّفَ بَعدَنا جيلٌ وَنَجمٌ

فَأَزهَرُ شائِمٌ وَأَشَمُّ راسي

فِرارٌ مِن مَهاريسِ المَنايا

بِأَقدامٍ يَطَأنَ عَلى هَراسِ

فَكَم قارَنَّ مِن رَأسٍ بِرِجلٍ

وَكَم أَلحَقنَ مِن قَدَمٍ بِراسِ

فَقُدَّمَ مَن تَأَخَّرَ في العَطايا

وَأُخِّرَ مَن تَقَدَّمَ في المِراسِ

فَنَحنُ وَما فِراسَتُنا بِمَينٍ

كَلَفظِ الدَراميِّ أَبي فِراسِ

إِذا أَتَهمتَ في أَيّامِ قَيظٍ

فَعُدِّ الناجِياتِ إِلى قَراسِ

أَذودُ عَنِ الفرائِسِ ضارِياتٍ

وَأَعلَمُ أَنَّ غايَتَها اِفتِراسي

وَقَد يَغنى اِبنُ آدَمَ وَهُوَ حُرٌّ

بِلا فَرَسٍ يُعَدُّ وَلا فَراسِ

بِيَثرِبَ حُفرَةٌ خَرِسَت وَنادى

مُغَيَّبُها فَأَسمَعَ ذا خُراسِ


أمذهبة التراس لرد كيد - أبو العلاء المعري