الشعر العربي

قصائد بالعربية

أكرم بياضك عن خطر يسوده

أَكرِم بَياضَكَ عَن خِطرٍ يُسَوِّدُهُ

وَاِزجُر يَمينَكَ عَن شَيبٍ تُنَقّيهِ

لَقَيتَهُ بِجَلاءٍ عَن مَنازِلِهِ

وَلَيسَ يَحسُنُ هَذا مِن تَلَقّيهِ

أَلا تَفَكَّرتَ قَبلَ النَسلِ في زَمَنٍ

بِهِ حَلَلتَ فَتَدري أَينَ تُلقيهِ

تَرجو لَهُ مِن نَعيمِ الدَهرِ مُمتَنَعاً

وَما عَلِمتَ بِأَنَّ العَيشَ يُشقيهِ

شَكا الأَذى فَسَهِرتَ اللَيلَ وَاِبتَكَرَت

بِهِ الفَتاةُ إِلى شَمطاءَ تَرقيهِ

وَأُمُّهُ تَسأَلُ العَرّافَ قاضِيَةً

عَنهُ النُذورَ لَعَلَّ اللَهَ يُبقيهِ

وَأَنتَ أَرشَدُ مِنها حينَ تَحمِلُهُ

إِلى الطَبيبِ يُداويهِ وَيَسقيهِ

وَلَو رَقى الطِفلَ عيسى أَو أُعيدَ لَهُ

بُقراطُ ما كانَ مِن مَوتٍ يُوَقّيهِ

وَالحَيُّ في العُمرِ مِثلُ الغِرِّ يَرقَأَُ في

سورِ العِدى وَإِلى حَتفٍ تَرَقّيهِ

دَنَّستَ عِرضَكَ حَتّى ما تَرى دَنَساً

لَكِن قَميصُكَ لِلأَبصارِ تُنقيهِ


أكرم بياضك عن خطر يسوده - أبو العلاء المعري