الشعر العربي

قصائد بالعربية

أكتم حديثك عن أخيك ولا تكن

أكتُم حَديثَكَ عَن أَخيكَ وَلا تَكُن

أَسرارُ قَلبَكَ مِثلَ أَسرارِ اليَدِ

وَلِكُلِّ عَصرٍ حائِدٌ وَمُقَدَّمٌ

لِلحَربِ يَضرِبُ في جَبينِ الأَصيدِ

فَمَضى يَزيدٌ وَمَخلِدٌ في دَولَةٍ

وَثَنى الزَمانُ إِلى يَزيدَ وَمَزيَدِ

وَتَقارُبُ الأَسماء لَيسَ بِموجِبٍ

كَونَ التَقارُبِ في الفِعالِ الأَزيَدِ

فَالغُمرُ نافى الغَمرَ عِندَ قِياسِهِ

وَالسيدُ غَيرُ مُشابِهٍ لِلسَيِّدِ

وَتُدَيُّرُ الأَوطانِ حُبَّ وَطالَما

قُنِصَ الحَمامُ عَلى الغُصونِ المُيَّدِ

ظُلِمَ الأَنامُ فَناصَ بِيَدَكِ مُفرَداً

حَتّى تُعدُّ مِنَ الرِجالِ البُيّدِ

وَمَتّى رُزِقتَ شَجاعَةً وَبَلاغَةً

أَوطَنتَ مِن رَبعِ العُلى بِمُشَيَّدِ

فَالطَيرُ سَودَدُها الرَفيعُ وَعُزُّها

قُسِما عالى خُطَبائِها وَالصَيَّدِ

وَأذا الحِمامُ أَتى فَما يَكفيكَهُ

نَفرُ الجَبانِ وَلا حِيادُ الحُيَّدِ

وَمُقَيَّدٌ عِندَ القَضاءِ كَمُطلَقٍ

فيما يَنوبُ وَمُطلَقٌ كَمُقَيَّدِ

فَالظَبيَّةُ الغَيداءُ صَبَّحَها الرَدى

أَدماءَ تَرتَعُ في النَباتِ الأَغيَدِ

قَدَرٌ يُريكَ حَليفَ ضَعفٍ أَيِّداً

وَيَرُدُّ قِرنَ الأَيدِ ضِدَّ مُؤَيَّدِ


أكتم حديثك عن أخيك ولا تكن - أبو العلاء المعري