الشعر العربي

قصائد بالعربية

أرى الشهد يرجع مثل الصبر

أَرى الشَهدَ يَرجِعُ مِثلَ الصَبرِ

فَما لِاِبنِ آدَمَ لا يَعتَبِر

وَخَبَّرَهُ صادِقٌ بِالحَديثِ

فَإِن شَكَّ في ذاكَ فَليَختَبِر

وَجَبرٌ وَكَسرٌ لَهُ في الزَمانِ

وَيُكسَرُ يَوماً فَلا يَنجَبِر

فَلا تُبرِ في مَأثَمٍ ناقَةً

فَرَبُّكَ إِمّا يُعاقِب يُبِر

وَكُلُّ الأَنامِ هَجينُ الفِعالِ

فَأَينَ يُصابُ الجَوادُ المُبِر

وَنَفسَكَ عُقَّ بِتَركِ السُ

رورِ فَإِنَّ عُقوقَكَ لِلنَفسِ بِر

سَأَلنا المَعاشِرَ عَن خَيرِهِم

فَقالوا بِغَيرِ اِكتِراثٍ قُبِر

فَقُلنا وَكَيفَ أَتاهُ الحِمامُ

عاجَلَهُ بَغتَةً أَم صَبَر

فَقالوا تَمادى بِهِ وَقتُهُ

وَأَدرَكَهُ المَوتُ لَمّا كَبِر

وَغادَرَ في أَهلِه ثَروَةً

وَمالاً أُذيعَ وَنَخلاً أُبِر

فَلا يُسقِطِ الدَمعَ سِقطُ اللِوى

وَلا تَدَّكِر حَبرَةً في حَبِر

وَلَكِنَّني أَستَعينُ المَليكَ

وَإِن يَأتِني حادِثٌ أَصطَبِر

وَدُنيايَ أَلقى بِطولِ الهَوانِ

وَهَل هِيَ إِلّا كَجِسرٍ عُبِر


أرى الشهد يرجع مثل الصبر - أبو العلاء المعري