الشعر العربي

قصائد بالعربية


أعليت دين الواحد القهار

أعليتَ دينَ الواحِدِ القهَّارِ

بالمشرفيةِ والقَنَا الخطَّار

ورأى بكَ الإسلامُ قُرَّةَ عَينِهِ

وغدَت بك الغراءُ دارَ قرارِ

وسلكتَ من طُرقِ الهداية لاحباً

طُوبى لمن يمشي على الآثار

وَجَرت معاليكُم إلى الأمدِ الذي

بعُدَت مسافته على الأسفار

وقفت على ما قد أردت سعادةٌ

وقفت عليها خدمةُ الأقدارِ

لا تخلقُ الأيامُ جدَّةَ ملككُم

أبداً ولا تبلى على الأعصارِ

لا غروَ أن كنتَ الأخيرَ زمانُهُ

فالفضلُ للآصالِ والأسحارِ

وافيتَ أندلساً فأمنَ خائفٌ

وسما لأخذِ الثارِ ربُّ الثارِ

وحللتمُ جبلَ الهُدى لحللتُمُ

منهُ عقُود عزائمِ الكفارِ

جبلَ الهُدى والفتحِ والنصرِ الذي

سبقت بشائرُهُ إلى الأمصار

لو بدلُوا أقدامُهم بقوادمٍ

طارُوا عن الأوطانِ كلَّ مطارِ

لو راءَ مُوسى ما فعلتَ وطارِقٌ

زريا بما لهما من الآثارِ

أتممتَ ما قد أمَّلُوه ففاتُهُم

من نصرِ دينِ الواحِدِ القهَّارِ

بعرابِ خيلٍ فوقهُنَّ أعارِبٌ

من كل مقتحمٍ على الأخطارِ

أكرِم بهنَّ قبائلاً إقلالُها

في الحربِ يُغنيها عنِ الإكثارِ

وانظر إذا اصطفت كتائبُها إلى

ما تحمَدُ الكُتَّابُ في الاسطارِ

لو أنها نصرت علياً لم تَرد

خَيلُ ابنِ حربٍ ساحَةَ الأنبارِ

هم أظهرهُ معَ النبيِّ وواجِبٌ

أن يُتبِعُوا الإظهارَ بالإظهارِ

مَلِكَ المُلُوكِ لَقَد أنِفت إلى العُلا

ونظرتَ من فوقِ إلى الأقدارِ

أنتَ السبيلُ إلى النجاةِ فكلنا

لولاكَ كان على شفيرٍ هارِ

وجريتَ في نصرِ الإلهِ إلى مدى

يَكبُو وراءَكَ فيهِ كُلُّ مجارِ

قد ضاقَ ذَرعُ الكُفرِ منكَ وأهلُهُ

بموفقِ الإيرادِ والإصدارِ

متحمِّلٌ أعباءَ كُلِّ عظيمةٍ

بالنفعِ والإضرارِ

ملئت بهِ الدنيا صفاءَ بعدما

ملئت من الأقدارِ والأكدارِ

أخليفةَ المهديِّ دُمت مؤيداً

باللَه منتقماً من الكفار

ترمي شياطينَ الأعادي في الوغى

برجومِ خيلٍ من سماءٍ غُبارِ

روَّعت كل مروعٍ وحفظت كُل

لَ مضيعٍ وحميت كل ذمارِ


أعليت دين الواحد القهار - أبو العباس الجراوي