الشعر العربي

قصائد بالعربية

سرى في دجى من شعره فحكا البدرا

سَرَى في دُجى من شَعرِهِ فحكا البَدرَا

وأَبدَى لنا من ثَغرِه الأَنجُمَ الزُّهرا

وحَيا بكأسٍ فعلُها فعل جَفنهِ

غَلِطتُ ومَن للخمر أَن تُشبِهَ السِّحرا

بِعَينكَ عَطَّلَّ هذه الكأس واسقنا

بعينيك ما يغتالُ ألبابَنا سُكرا

أدر حمرةَ الأَلحاظِ فيها لأنَها

بتأثيرها في العقل من أختها أَدرى

لَحَى اللَهُ عُذالي عليك فإنما

تَزَيَّدتَ لما زاد عَذلُهُمُ إِغرا

أَيطمَعُ في صَبري العذولُ وإنَّ مَن

يصاحب قلباً في الهوى يَعرف الصَبرا

أبنُّك ما ألقاه من لاعجِ الجَوَى

وإن كان واشي السُّقمِ لم يُبقِ لي سِرَّا

عَذَرتُ فُؤَادي حين ضاقَت جوانحي

عليهِ وقد أوسَعتُهُ بالجَفَا ذُعرَا

وبتُّ وطَرفي فيك باكٍ مُسَهَّدٌ

فلا دَمعتي تَرفَا ولا مُقلَتي تَكرَا

وعندي بهذا الدهر شُغلٌ عن الهوى

وإن كنت لا أختارُ أن أَعتبَ الدهَرا

متى لُمتُهُ أغراهُ لَومي بِعفلِهِ

وتُتشدُ آمالي لعل له عُذرا

ولن يُعدمَ الإِعدامُ من كَنزُهُ المُنَى

ولن يَختشى الأيامَ من يَرتجى الصَّدرا

أرانا بحُسنِ العَفو منه عواطفاً

تُؤَمِّنُنَا من بأسِهِ البَطشَةَ الكُبرَى

مكارمُ أخلاقٍ لو أنَّ زماننا

تعلَّمها ما ساءنا قَطُّ بل سَرَّا

ولم يَرضَ يوماً للمسئ إذا أسا

مقابلةً لكنه يرتضى الجبرَا

ولن تَستطيعَ السُّحبُ تَحكى بنانَه

وكيف تُبارى ديمةٌ أَبحُراً عَشرَا

إذا هزّ َ فوق الطَّرسِ منه أناملا

تأمَّل بحارَ الجود تُبدى لك الدُّرَّا

وإن نَظَم الشِّعرَ البديعَ سَمعتَ من

بَديهَته ما يَبهَرُ العَقلَ والفكرَا

ولو تعقلُ الوُرقُ السَّواجِعُ سَجعَهُ

لَراحَت وقد أزرى بها منه ما أزرى

وإن ذكر التاريخَ يوما بُمقتَضَى

بلاغته حَلَّى الزمانَ الذي مَرَّا

أيا ابنَ عليٍ أنت فاضلُ عصرنا

وإنك أن تُدعَى بفاضله أحرى

وأنتَ الذي ما زال للقَصدِ قبلَةً

ونائلُه شَفعاً وسُؤدَدُهُ وترَا

ومَغناه للراجي مجَنّاً وجُنَّةً

فها نحن فيها لا نجوع ولا نَعرَا

تَهُنَّ بعيد أنت أكبرُ عيدِهِ

تُضاعِفُ في الأولى الثَّوابَ وفي الأُخرى

فَصَلَّ به وانحَر عِدَاك فإنهم

على نَقصِهِم لا يأمنون بك النَّحرا

ولا زلتَ أعلى العالمين مكانة

وأنفَذَهم حُكماً وأرفعَهم قَدرَا


سرى في دجى من شعره فحكا البدرا - أبو الحسين الجزار