الشعر العربي

قصائد بالعربية

سار والقلب في يديه مقيم

سار والقلبُ في يديه مقيمُ

فله منه مُقعِدٌ ومُقيمُ

بانَ عني فكدت أفنى اشتياقاً

كيف تَبقى بعد النفوس الجسومُ

رَشَأُ كلما بَدا وتثنَّى

قلتُ بدرٌ يُبديه غُصنٌ قويمُ

ريقُهُ خمرةٌ ومن فمه الكأ

سُ وخدَّاه الوردُ وهوَ النديمُ

ساحرُ المقلتينِ فاعجب لقلب

نفذَ السحرُ فيه وهو الكليمُ

يا غنياً بالحسن ها أنا في الحبِّ

فقيرٌ من السلوِّ عديمُ

عجبي منك كيف تسألُ عما

حَلَّ بي في الهوى وأنت عليم

يا زمانَ الوصال ما كان أحلا

كَ فمن لي لو كنتَ شيئاً يدوم

أينَ أيامنا التي سلفت وهي

يجيدِ الزمان عِقدٌ نظيمُ

وثغورُ الرياض تَبسمُ بالنَّور

وإذ ما بكتَ عليها الغيومُ

والليالي كأنما هي أسحا

رٌ فكلُّ الهواء فيها نسيمُ

زمنٌ مَرَّ وهوَ حُلوٌ وعَيشٌ

فاتَ فيه من المُنَى ما أرُومُ

شَغَلَت فيه مسمعي نغمَةُ العيدانِ

عمّضن يَلحى وعَمَّن يلومُ

كان صدري به كأيام صدرِ الدين

لا تَهتدي إليه الهمومُ

الرئيسُ المذكور والسيِّدُ المشكورُ

حكماً والصاحبُ المخدومُ

والإمامُ الذي هو البحرُ لكن

هُوَ عَذبٌ والموجُ فيه العلومُ

صاحبُ السَّطوة التي يقعد الدهرُ

امتثالاً لأمرها ويَقُومُ

رَبُّ جودٍ للقاصدين لمغنا

هُ جِنَانٌ فيها نعيمٌ مقيمُ

بَيتُهُ كعبة ومن بابه للوفد

رُكنٌ مُقبَّلٌ مَلثُومُ

ولهم من ولائه العُروَةُ الوُثقى

التي عقدُ غيرها مَفصُومُ

كَفُّهُ زمزمٌ تفيضُ على العَّا

فين جودا والمال فيها الحَطيمُ

هو أولى بالرفعِ إن أعرَبَ الدهرُ

وعُمرُ العِدا به مَجزُومُ

نثرَ المال واغتدى ينظمُ المجد

فمنه المنثورُ والمنظومُ

عارفٌ بالبديع لم يَخفَ عنه النَّقصُ

مناً يوماً ولا التَّتميمُ

ويُجيز الإيطاءَ في الجود لكن

شَأنُنا نحن في المديح اللزوم

وإذا ما اعتمدتُ نَقدَ بيوت الناس

أضحى لبيته التَّقديمُ

شاد مَجداً بناه والدهُ المر

جوُّ فينا وجَدُّهُ المرحومُ

لا تَسلني عما لقيتُ من البَي

نِ فحالُ الغريب حالٌ ذميمُ

كنتُ في كلَّةٍ تطيرُ بِقَلعٍ

وهي طوراً على المنايا تَخُومُ

أَنظُرُ الموجَ حولها فأخال ال

جيمَ تاءً لخيفتي وهيَ جيمُ

لم أجد لي فيها صديقاً حميماً

غير أني بالماء فيها حَمِيمُ

شَنَقوا قلعَهَا مراراً على الريح

ولا شكَّ أنه مظلومُ

وإذا ما دنت إلى البرِّ أمسى

عندنا منه مُقعدٌ ومُقيمُ

يَسجُدُ الجُرفُ كلما ركع المَو

جُ فَدأبي هنالك التَّسليمُ

وقبيحٌ عليَّ أن أشتكي بَرا

وبحراً وأنت برٌّ رَحِيمُ

وله زوجةٌّ متى نظرتهُ

حَبلت ليتها عجوزٌ عقيمُ

ظلَّ في أسرِها لأجلٍ كتابٍ

مُعلمِ يقتضي به المعلومُ

فهوَ يخشى الطلاق فقداً وإن دارَ

وراها يَصُدُّهُ التَّحريمُ

وثيابي قد بتُّ أندُبُها خوفَ

قدومِ الشتاءِ وهيَ رسومُ


سار والقلب في يديه مقيم - أبو الحسين الجزار