الشعر العربي

قصائد بالعربية


يا خيل محيي ملة الإسلام

يَا خَيلَ مُحيي مِلّة الإِسلاَمِ

فُوزي بِكُلِّ غَنِيمَةٍ وَسَلامَ

وَطَإِي بلادَ الشِّركِ مُدرِكَةَ المُنَى

مَنصورةً مَنشُورَةَ الأعلامِ

وَاستَنجِزِي فِيهَا الوُعُودَ بِفَتحِهَا

فَلَعَلَّهَا ادُّخِرَت لِهَذا العَامِ

لِلَّهِ جَيشُ خَلِيفَةً رَايَاتُهُ

مَحفُوفَةٌ بالنُّجحِ فِي الإقدَامِ

مَشحوذَةٌ عَزَمَاتُهُ مَعصومَةٌ

آراؤُهُ فِي النَّقضِ والإِبرامِ

تَغزو مِلاءِكَةُ السَّمَاءِ إِذَا غَزا

مَأمُومَةً مِنهُ بِخَيرِ إِمَامِ

مَحجوبة الأعيانِ وَقعُ سلاحِهَا

بِالرُّوحِ لَيسَ بِظَاهِرِ الأجسَامِ

فَلأجل ذَاكَ يُرَى القَتِيلُ ولا يُرَى

أَثَرٌ بِهِ مِن ذَابِلٍ وحُسَامِ

قَتلَى المَلائِكِ لا كِلى مَفرِيّة

بالسَّمهَرِيِّ ولا قَذالٌ هَامِ

وَمِنَ العَجَائِبِ أن تَكُونَ جِرَاحُهُم

لا في جُسُومِهِمُ ولا فِي الهَامِ

تَرَكَ الهُوَينا واستَقَلَّ بِهِمّةِ

نَشَأَت عن الإِجلالِ والإِعظامِ

وَرَأى الجِهَادَ بِنَفسِهِ وبمالِهِ

أزكى الحُظوظِ وَأَوفَرَ الأقسَامِ

فَسَرى بِمِلءِ الأُفقِ يَحشُو أرضَهُ

بِسَنابِكٍ وَسَماءَهُ بِقَتامِ

يَغشى بِهِ الأَهوالَ لا يعتَاقُهُ

خَرقٌ سَحِيقٌ أو عُبابٌ طَامِ

يجتابُ ذا بالخَيلِ مُعلَمَةً وَذَا

بِالمُنشآتِ عَلَيهِ كالأَعلامِ

مِن كُلِّ مِصلِيتٍ تَقَلَّدَ سَيفَهُ

فَرَأيت صَمصاماً على صَمصامِ

أُسدٌ فَرائِسُها العِدا ألِفَت لَهَا

ظِلَّ القَنا بَدَلاً من الآجامِ

فأني رِباط الفَتح مَرجُواً لَهُ

مِنهُ افتتاحُ عِراقِها والشّام

ألقى بِأَندلسٍ كَلاكِلَ عَزمِهِ

طَلقَ الجَبين مُبارَكَ الإلمَام

فحمى حِمَى الدين الحنِيفِّي الَّذي

ما زال يَدفَعُ دونَهُ ويُحامِي

حَتَّى أَدامَ عَلَى الزَّمَانِ وَأهلِهِ

نِعَماً تَبَزُّ حوادث الأيَّامِ

وَحَبَا فأَغنَاهُم فَأصبَحَ أمنُهُم

أمنَينِ مِن عُدمٍ بِهِ وَحِمامِ

فَجَزَى الإِلَهُ مُعِزَّ دِينِ نَبِيِّه

جَنّاتِ رضوانٍ وَدَارَ مُقَامِ

وَقَضَى لَهُ بالنَّصرِ فِي أعدَائِهِ

وَأنَالَهُ بالسَّعدِ كُلَّ مَرَامِ

يَا ابنَ الأَئِمّةِ مِن مُضَرَ الأُلَى

نَصَبُوا مَنَازَ الحلِّ وَالإحرَامِ

مِن قَيسِ عَيلانَ الذِينَ بِهَديِهِم

شُدَّت عَلَى التَّقوَى عُرَى الإِسلامِ

المُخمِدونَ بجدّهِم وَحَديدِهِم

في الحَرب جَمرَة عُبّدِ الأصنَامِ

والمُطعِمونَ إِذِ السِّنونَ تَتابَعَت

والمُحسِنونَ كَفَالة الأَيتامِ

طابُوا وَطِبتًَ فَقَلَّودك لِعِلمِهم

أمرَ الأنامِ ملامةُ اللَّوَّامِ

وَرَعَيتَ ما استَرعَوكَ مُجتَهِداً وَلَم

تَأخُذكَ فيهِ مَلامَةُ اللَّوامِ

لَمّا قَفلتَ منَ الجِهَادِ وَبَشّرَت

بإِيابِ جَيشِكَ ألسُنُ الأَقلامِ

بَعَثَت بَلَنِسيةٌ إلَيكَ بِوَفدِهَا

عَن كُلِّ مُحتَنِك بِهَا وَغلامِ

مُستَنزِلينَ الرُّحمَ مِنكَ لأهلِهَا

مُستَمطرِينَ سَحَائِبَ الإِنعَامِ

رَفَعُوا ضَراعَتَهُم إِلَيكَ وَبَلّغُوا

عَنهُم أبَرَّ تَحِيّةٍ وَسلام

مستنجزين مواعِد النَّصرِ الَّتِي

وُعِدوا بِهَا مِن نَيلِ كُلِّ مَرَامِ

وَمُعَأوِدينَ اللّثمَ في يَدِكَ الَّتِي

تشفى مُقبِّلها مِنَ الإِعدَامِ

فَأهنأ أمِيرَ المُؤمنِينَ بِغزوَةٍ

خَصّت أنوفَ عِداك بالأرغامِ

تَرَكَت بلادَ الكُفرِ مُظلمَةً بِما

أَجلَت عَنِ الإِيمَانِ مِن أظلامِ

وَأسلَم أمينَ اللهِ تَصدَعُ بِالهُدى

وَتَلِي بِحَدِّ السَّيفِ كُلّ عُرامِ

وَإِذَا ابتدأت بِسَعد جدّك مَطلَباً

كَفَلَت لَكَ الأَقدَارُ بِالإتمَامِ

واخلُد لِحِفظِ الِّينِ وَالدُّنيَا مَعاً

في غِبطَةٍ مَوصولَةٍ بِدَوَامِ


يا خيل محيي ملة الإسلام - أبو الحسن بن حريق