الشعر العربي

قصائد بالعربية

سلام من لدن روض السلام

سلامٌ مِن لَدُن رَوضِ السلام

يَخُصُّ ذَراكَ يا نَجلَ الإِمَامِ

يَهُبُّ مَعَ النَّوَاسِمِ كُلّ صُبحٍ

وَيَسرِي بِالعَشِيِّ مَعَ الغَمامِ

إذَا اعتَكَرَ الظلامُ عَلَيهِ أَورَى

زِنَادَ البَرقِ في غَسَقِ الظّلامِ

لِيُخبِرَ عَن فُؤَادٍ فيكَ صَبٍّ

عَمِيدٍ مُنذُ بَينِك مُستَهامِ

وعَن عَهدٍ نَأى مَولاهُ عَنهُ

فلاحَ القَلبُ مِنهُ فِي غَرَامِ

تَمرُّ لَهُ المَطاعِمُ وَهيَ شَهدٌ

وَيضنَى بالشّرابِ وبالطّعامِ

تَهَيّأ كَي يَطيرَ هَوىً وَشَوقاً

إِلَيكَ فَعَأقَهُ سُوقُ الحَمَامِ

وَلِي زُغبٌ كَزُغب الطَّيرِ فُلّت

بِهِنّ شَباةُ حَدِّي واعتِزَامِي

فإِن أَقصِر فمن عَدَم المُوَالي

وإن السَّهم بِالرِّيش اللُّؤامِ

وَمَن رَامَ النُّهوضَ بلا جَنَاحٍ

كَمَن رَكِبَ الجَموحَ بلا لِجَامِ

وَإنِّي لا غِنًى لِي مِن مَسيرٍ

يَبُذُّ إلَيكُمُ رَتكَ النّعامِ

فَعِزِّي في الوُفودِ على ذَراكُم

وذلّي في الإِقامَةِ فِي مُقَامِي

ذَوَى لِبِعَادِكُم نَورُ القَوَافِي

وَجَفّ لِبَنِكُم مَاءُ الكلامِ

فَمَا تَحكِي لَنَا الألفَاظُ مَعنَى

ولا يَجرِي القَرِيضُ عَلَى نِظامِ

لَقينَا الدَّهرَ بَعدَك أيَّ دَهرٍ

وَهَذَا العَامُ بَعدكَ أيُّ عَام

بَعِيدٌ نَفعُهُ دانٍ أذَاهُ

ظَهيرٌ لِلّئامِ عَلَى الكِرَامِ

أخَاف حِمَى بَلَنسِيَةٍ وَكَانَت

تَطِيرُ بِهَا البُزاة عَلَى الحَمَامِ

وجالَت حَولَها خَيلُ النَّصَارَى

وَكَانَت قَد حَماهَا مِنكَ حَامِ

وَمَرّوا آمِنينَ بِجَنبَتَيهَا

وَكَانُوا يَرهبونَكَ فِي المَنَامِ

وَمَا يُخشَى العَرِينُ بِغَيرِ لَيثٍ

وهَل يُخشَى القُرَابُ بلا حُسَامِ

وَكَانَت لا يُخَافُ الهَرجُ فِيهَا

كَأَن المَرء فِي البَلَدِ الحَرَامِ

فَأضحَت لا حَيَاةَ لِسَاكِنِيهَا

بِهَا إلا حياة كالحِمام

أسَيِّدَنا أبَا زَيدٍ رَضَعنَا

ثُدِي البِرِّ وَالنِّعَمِ الجِسَامِ

فَصِرنَا بَعدَ رِحلَتِهِ كُهولاً

أُعِيدَ عَلَيهِمُ مُرُّ الفِطَامُ

سَمَا وَحَمى الثّغورَ عَلَى الأعَادِي

رَعَاهُ اللهُ مِن سَامٍ وَحَامِ

فَيَا ابنَ خليفَةِ اللهِ المُصَفَّى

وَصِنوَ إِمَامِنَا خَيرِ الأنَامِ

لَكُم عُرِفَ اقتِنَاءُ المَجدِ قِدماً

وَتَكشِيفُ المُلِمَّاتِ العِظَامِ

وَرَفعُ المَعلُومَاتِ عَلَى رَوَاسٍ

مُؤطّدَةٍ وَإيضاحُ المَعَامِي

وَمَا مَن قَيسُ عَيلانٍ أبُوهُ

بنابٍ فِي الأُمُورِ وَلا كَهام

لَعَلَّ العَبدَ يَغلَطُ فِيهِ وَقتٌ

فَيُسعِفُهُ بِإدرَاكِ المَرَامش

وَيُنجِدُهُ عَلَى غَولِ الفَيَافِي

بِصهوَةِ وَاخِدٍ سَلِسِ الزَّمَام

لِيُبلِغَنِي استلامَ بَنانِ مَلكٍ

تُقِرُّ بِفَضلِ نِعمَتِهِ عِظَامِي

وَألثُمُ تُربَ نَعلَيه فأَقضِي

بِلَثمِ تُرَابِهَا بَعضَ الذِّمَامِ


سلام من لدن روض السلام - أبو الحسن بن حريق
 »