الشعر العربي

قصائد بالعربية

أعرى من المدح الطرف الذي ركبا

أَعرى مِن المَدحِ الطِّرفَ الَّذي رَكِبا

لَمَّا جَرَى في مَيادِينِ الصِّبا فَكَبا

تَمُرُّ وَثباً بهِ خَيلُ الشَّبَابِ فَلا

يَسطِيعُ مِن مَربِطِ الخَمسينَ أن يَثِبا

ورُبّما شَقّ أسدافَ الظّلام بِهِ

رَكضاً وَشَقّ بِهِ الأَستارَ والحُجُبا

يَلقَى الغَوَانِي بِإِنكَارٍ مَعَارِفَهُ

وَهُنّ أقربُ خَلقٍ مِنهُ مُنتَسَبَا

إن كُنَّ سَمّينَهُ عَصرَ الشَّبَابِ أخاً

لَهُنّ فَاليَومَ أحرَى أن يَكونَ أبَا

رَعَينَهُ خَضِراً رَطباً فَحينَ عَسَا

أَتَينَ يَرعَينَ ذَاكَ الإِلَّ وَالنَّسَبا

لابدّ أَن يَنصُرَ الآدابَ مُشتَرِطٌ

لِلمَجدِ أن يَنصُرَ العَليَاءَ وَالحَسَبَا

نَدبٌ لآلِ صَنَادِيدٍ لَهُ رُتَبٌ

فَاتَت بِرِفعَتِهَا الأقدَارَ وَالرُّتَبَا

تَقدّمت بِهِمُ مِن فَضلِهِ قَدَمٌ

دَاسُوا بِأَخمَصِهَا الأَقمَارَ وَالشُّهُبَا

نَالُوا بِسَعيِ أبِي إسحَاقَ مَا طَلَبُوا

وَنَالَ عَفواً أبو إسحَاقَ مَا طَلَبَا

يَا ضَاحِكاً لِلمُنَى مِن مَبسِمٍ لَقَطَت

مِن لَفظِهِ الدُّرَّ واشتَارَت بِهِ الضّرَبا

وَمُفصِحاً بِنَعَم فِي كُلِّ مَسأَلَةٍ

إلا لِمَن لامَهُ فِي الجُودِ أَو عَتَبا

كُن لِي كَمَا أنتَ فِي نَفسِي فَقَد عَقَدَت

بَينِي وَبَينَكَ أَسبابُ العلا قُرُبا

وَذَاكَ أنَّكَ تُهدِي البِرَّ منتخَباً

نَحوي وَأُهدِي إِلَيكَ الحَمدَ مُنتَخَبَا

وَسَامِعٍ بِكَ فِي أقصَى مَنَازِلِهِ

أفَادَ مِن رَفدِك الأموالَ والنّشبَا

رَجاكَ فَامتَلأَت أرجَاؤُه بدَراً

وَلَم يَشُدّ لَهَا رَحلا ولا قَتَبا

سِوَى قَصَائدَ وَالاها مُنَقّحَةً

أدّت إلَى رَاحتَيهِ ثَروةً عَجَبا

صَاغَت لَهُ كَيمِياءُ الجودِ إِذ وَرَدَت

مِنهَا نُضاراً وَكَانَت قبلَهَا كُتُبا

فأشبَهَت حالَ بِنتِ الكَرم إِذ خلصَت

في الدَّنِّ خَمراً وكَانَت قَبلَهُ عِنَبَا


أعرى من المدح الطرف الذي ركبا - أبو الحسن بن حريق